وهذا ضعيف أعني كونه لحماً ودماً لأنّ الآثار وردت بأن موسى برده بالمبارد وألقاه في البحر ولا يبرد اللحم بل كان يقتل ويقطع ، وقال ابن الأنباري: ذكر الجسد دلالة على عدم الروح فيه انتهى ، وظاهر قوله {له خوار} يدلّ على أنه فيه روح لأنه لا يخور إلا ما فيه روح ، وقيل: لما صنعه أجوف تحيل لتصويته بأن جعل في جوفه أنابيب على شكل مخصوص وجعله في مهبّ الرياح فتدخل في تلك الأنابيب فيظهر صوت يشبه الخوار ، وقيل: جعل تحته من ينفخ فيه من حيث لا يشعر به فيسمع صوت من جوفه كالخوار ، وقال الكرماني: جعل في بطن العجل بيتاً يفتح ويغلق فإذا أراد أن يخور أدخله غلاماً يخور بعلامة بينهما إذا أراد ، وقيل: يحتمل أن يكون الله أخاره ليفتن بني إسرائيل وخواره ، قيل: مرة واحدة ولم يثنِ رواه أبو صالح عن ابن عباس ، وقيل: مراراً فإذا خار سجدوا وإذا سكت رفعوا رؤوسهم ، وقاله ابن عباس وأكثر المفسرين ، وقرأ علي وأبو السّمأل وفرقة جؤار: بالجيم والهمز من جأر إذا صاح بشدّة صوت وانتصب {جسداً} ، قال الزمخشري على البدل ، وقال الحوفي على النعت وأجازهما أبو البقاء وأن يكون عطف بيان وإنما قال: {جسداً} لأنه يمكن أن يتخذ مخطوطاً أو مرقوماً في حائط أو حجر أو غير ذلك كالتماثيل المصوّرة بالرقم والخط والدّهان والنقش فبين تعالى أنه ذو جسد.