والجواب: فيه وجهان: الأول: أن الله نسب الفعل إليهم ، لأن رجلاً منهم باشره كما يقال: بنو تميم قالوا كذا وفعلوا كذا ، والقائل والفاعل واحد.
والثاني: أنهم كانوا مريدين لاتخاذه راضين به ، فكأنهم اجتمعوا عليه.
السؤال الثاني: لم قال: {مِنْ حُلِيّهِمْ} ولم يكن الحلي لهم ، وإنما حصل في أيديهم على سبيل العارية ؟ .
والجواب: أنه تعالى لما أهلك قوم فرعون بقيت تلك الأموال في أيديهم ، وصارت ملكاً لهم كسائر أملاكهم بدليل قوله تعالى: {كَمْ تَرَكُواْ مِن جنات وَعُيُونٍ} [الدخان: 25] ، {وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ} [الشعراء: 58] ، {وَنَعْمَةٍ كَانُواْ فِيهَا فاكهين * كَذَلِكَ وأورثناها قَوْماً ءاخَرِينَ} [الدخان: 27 ، 28] .
السؤال الثالث: هؤلاء الذين عبدوا العجل هم كل قوم موسى أو بعضهم ؟ .
والجواب: أن قوله تعالى: {واتخذ قَوْمُ موسى مِن بَعْدِهِ مِنْ حُلِيّهِمْ عِجْلاً} يفيد العموم.
قال الحسن: كلهم عبدوا العجل غير هارون.
واحتج عليه بوجهين: الأول: عموم هذه الآية ، والثاني: قول موسى عليه السلام في هذه القصة {رَبّ اغفر لِى وَلاخِى} قال خص نفسه وأخاه بالدعاء ، وذلك يدل على أن من كان مغايراً لهما ما كان أهلاً للدعاء ولو بقوا على الإيمان لما كان الأمر كذلك ، وقال آخرون: بل كان قد بقي في بني إسرائيل من ثبت على إيمانه فإن ذلك الكفر إنما وقع في قوم مخصوصين ، والدليل عليه قوله تعالى:
{وَمِن قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بالحق وَبِهِ يَعْدِلُونَ} [الأعراف: 181] .
السؤال الرابع: هل انقلب ذلك التمثال لحماً ودماً على ما قاله بعضهم أو بقي ذهباً كما كان قبل ذلك ؟ .