فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 173770 من 466147

والتفضيل على العالمين - في زمانهم يتجلى في اختيارهم لرسالة التوحيد من بين المشركين. وليس وراء ذلك فضل ولا منة. فهذا ما لا يعدله فضل ولا منة. كما أنه اختارهم ليورثهم الأرض المقدسة - التي كانت إذا ذاك في أيد مشركة - فكيف بعد هذا كله يطلبون إلى نبيهم أن يطلب لهم إلهاً غير الله؛ وهم في نعمته وفضله يتقلبون؟!

وعلى طريقة القرآن الكريم في وصل ما يحكيه عن أولياء الله بما يحكيه عن الله - سبحانه - يستطرد السياق بخطاب من الله تعالى موصول بكلام موسى - عليه السلام - موجه كذلك لقومه:

{وإذ أنجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب، يقتلون أبناءكم ويستحيون نساءكم. وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم} ..

وفي مثل هذا الوصل في القرآن الكريم، بين كلام الله - سبحانه - وما يحكيه من كلام أوليائه، تكريم أي تكريم لهؤلاء الأولياء لا ريب فيه!

وهذه المنة التي يمتنها الله على بني إسرائيل - في هذا الموضع - كانت حاضرة في أذهانهم وأعصابهم.

ولقد كانت هذه المنة وحدها كفيلة بأن تذكر وتشكر .. والله سبحانه وتعالى يوجه قلوبهم لما في ذلك الابتلاء من عبرة .. ابتلاء العذاب وابتلاء النجاة. الابتلاء بالشدة والابتلاء بالرخاء ..

{وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم} ..

فما كان شيء في ذلك كله جزافاً بلا تقدير. ولكنه الابتلاء للموعظة وللتذكير. وللتمحيص والتدريب. وللإعذار قبل الأخذ الشديد. إن لم يفلح الابتلاء في استصلاح القلوب!

وينتهي هذا المشهد بين موسى وقومه، ليبدأ المشهد الثامن الذي يليه .. مشهد تهيؤ موسى - عليه السلام - للقاء ربه العظيم؛ واستعداده للموقف الهائل بين يديه في هذه الحياة الدنيا؛ ووصيته لأخيه هارون - عليه السلام - قبل ذهابه لهذا اللقاء العظيم:

{وواعدنا موسى ثلاثين ليلة، وأتممناها بعشر، فتم ميقات ربه أربعين ليلة .. وقال موسى لأخيه هارون: اخلفني في قومي، وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين} ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت