قوله: (ليعتبروا بهم) أي ففي الآية إشارة إلى أنهم إن خالفوا فعل بهم كما فعل بفرعون وقومه، وهكذا كل ظالم فاجر، ولو من المسلمين، إذ بغى واعتدى وتكبر وتجبر، يمهل مدة ثم تصير دياره بلاقع، فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، ويؤيده قوله تعالى:
{فَأْصْبَحُواْ لاَ يُرَى إِلاَّ مَسَاكِنُهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ} [الأحقاف: 25] .
قوله: {سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِي} أي أقسي قلوبهم وأطمسها عن فهم آياتي، فلا يتفكرون ولا يتدبرون.
قوله: {بِغَيْرِ الْحَقِّ} حال من {الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ} أي حال كونهم متلبسين بالدين الغير الحق.
قوله: {وَإِن يَرَوْاْ كُلَّ آيَةٍ لاَّ يُؤْمِنُواْ بِهَا} أي لوجود الطبع على قلوبهم، وفي الآية إشارة إلى أن المتكبر المعترض، لا يستفيد نوراً ولا خيراً من الذي اعترض وتكبر عليه.
قوله: {بِأَنَّهُمْ كَذَّبُواْ} أي بسبب تكذيبهم. قوله (تقدم مثله) أي في قوله:
{فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ} [الأعراف: 136] ، {بِأَنَّهُمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَكَانُواْ عَنْهَا غَافِلِينَ} .
قوله: {وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ} مبتدأ، وجملة: {حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ} خبره. وقوله (لعدم شرطه) أي الثواب وهو الإيمان، فالإيمان شرط في الثواب لأنه مقدار من الجزاء، يعطى للمؤمنين في مقابلة أعمالهم السحنة، فأعمال الكفار الحسنة، لا تتوقف عن نية يجازون عليها في الدنيا، أو يخفف عنهم من العذاب غير الكفر، لكنه لا يقال له ثواب، كذا قرر الأشياخ.
قوله: {هَلْ يُجْزَوْنَ} استفهام إنكاري بمعنى النفي، ولذا أشار له المفسر بقوله: (ما) . انتهى انتهى {حاشية الصاوي على تفسير الجلالين. 2/} ...