وقول الحق: {قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ} دل على أن هناك من يشكر، ومن الناس من يشكر نعم الله شكراً عاماً على مجموع النعم، أو يشكره شكراً خاصًّا عند كل نعمة، ومنهم من يشكر شكراً خاصًّا لا عند كل نعمة، ولكن عند جزئيات النعمة الواحدة، فعندما يبدأ في الأكل يقول:"بسم الله الرحمن الرحيم"، ويقول بعد الأكل:"الحمد لله"؛ وهناك من يقول عند تناول لقمة واحدة:"بسم الله"وعندما يمضغها ويبلعها يقول:"الحمد لله"لأنها لم تقف في حلقه، وأيضاً حين نشرب علينا أن نشرب على ثلاث دفعات: أول دفعة نقول:"بسم الله". وننتهي منها فنقول:"الحمد لله"وكذلك في الدفعة الثانية والدفعة الثالثة. ومن يفعل ذلك فلا تتأتَّى منه معصية، ما دامت آثار شربة الماء هذه في جسمه؛ لأنها كلها"بسم الله". فتحرسه من الخطيئة؛ لأن النعمة الواحدة لو استقصيتها لوجدت فيها نعما كثيرة.
وأنتم حين لا تشكرون إنما تضيقون عليكم أبواب النعم من الله؛ لأنكم لو شكرتموه على النعم لزادت النعم عليكم، {لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ} ومن الحمق ألا نشكر. انتهى انتهى. {تفسير الشعراوي صـ}