فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 163462 من 466147

وإن المراد أنهم يحسبون أنهم في أمن واطمئنان، فيأتيهم العذاب بغتة وهم لا يشعرون.

وإن هذه سنة الله تعالى في الكافرين يمهلهم ويجيئهم العذاب في مأمنهم، ولقد قال تعالى في ذلك: (أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ(45) أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ (46) أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (47) .

وهكذا تكاثرت آيات الله تعالى في كتابه العزيز تنبئ بأن الله تعالى يقصم الظالمين، وهم في غفلة ساهون، حتى إذا أخذهم رأوا الويل.

وإن ذلك فيه إنذار للعرب بأنهم لَا يصحح لهم أن يأمنوا مكر الله، وإنه نازل بهم لَا محالة، وإذا كان أمهلهم فلم ينزل بهم مثل ما نزل بغيرهم، فلأن الرسالة إليهم خالدة وأنها ليست لهم وحدهم، وإنما هي للأجيال كلها، وإن ما ينزل بهم يكون بتوفيق الله لنبيه بعمل بشري ينتصر به عليهم، أو بريح صرصر عاتية تهزمهم ولا تمحوهم.

وماذا كانت حال الذين أنزل الله تعالى عليهم بأسه في قراهم وقد طغوا وبغوا وأثاروا الفساد، إنهم يحسون بظلمهم بعد أن فات وقت الإيمان، وقد قال، الله تعالى فيهم: (فَمَا كَان دَعْوَاهُمْ إِذْ جَاءَهم بَأسُنَا إِلَّا أَن قَالُوا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ) .

لقد قرعتهم هذه القارعة، وذهب غرورهم الذي دلاهم الشيطان به، وصغوا بعد أن استكبروا فنطقوا بالحق الذي أنكروه، وضرعوا إلى الله أن ينجيهم من العذاب الذي نزل بهم، ولات حين منجاة، بل إنهم يذوقونه وبال ما كسبوا، فهو جزاء لَا فرصة معه لتوبة.

الدعوى هنا: الدعاء، كقوله تعالى: (. . . وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت