الوجه الثالث: أن يكون الكلام قد تم عند قوله حرم ربكم ، ثم قال: عليكم أن لا تشركوا على الإغرار أو بمعنى فرض عليكم أن لا تشركوا به شيئاً ومعنى هذا الإشراك الذي حرمه الله ونهى عنه هو أن يجعل الله شريكه من خلقه أو يطيع مخلوقاً في معصية الخالق أو يريد بعبادته رياء وسمعة ومنه قوله: {ولا يشرك بعبادة ربه أحداً} وقوله عز وجل: {وبالوالدين إحساناً} أي: وفرض عليكم ووصاكم بالوالدين إحساناً وإنما ثنى بالوصية بالإحسان إلى الوالدين لأن أعظم النعم على الإنسان نعمة الله لأنه هو الذي أخرجه من العدم إلى الوجود وخلقه وأوجده بعد أن لم يكن شيئاً ثم بعد نعمة الله الوالدين لأنهما السبب في وجود الإنسان ولما لهما عليه من حق التربية والشفقة والحفظ من المهالك في حال صغره {ولا تقتلوا أولادكم من إملاق} يعني من خوف الفقر ، والإملاق: الإقتار.