قال القاضي أبو محمد رضي الله عنه: والمعنى يبطله فتأمله ، ويصح أن يكون مفعولاً من أجله التقدير إرادة أن لا تشركوا به شيئاً ، إلا أن هذا التأويل يخرج أن لا تشركوا من المتلو ويجعله سبباً لتلاوة المحرمات ، و {تشركوا} يصح أن يكون منصوباً ب {أن} ، ويتوجه أن يكون مجزوماً بالنهي وهو الصحيح في المعنى المقصود ، و {أن} قد توصل بما نصبته ، وقد توصل بالفعل المجزوم بالأمر والنهي ، و {شيئاً} عام يراد به كل معبود من دون الله ، و {إحساناً} نصب على المصدر وناصبه فعل مضمر من لفظه تقديره وأحسنوا بالوالدين إحساناً والمحرمات تنفك من هذه المذكورات بالمعنى وهي الإشراك والعقوق وقرب الفواحش وقتل النفس وقال كعب الأحبار: هذه الآيات مفتتح التوراة {بسم الله الرحمن الرحمن قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم} إلى آخر الآية ، وقال ابن عباس هذه الآيات هي المحكمات التي ذكرها الله في سورة آل عمران اجتمعت عليها شرائع الخلق ولم تنسخ قط في ملة ، وقد قيل إنها العشر الكلمات المنزلة على موسى ، وإن اعترض من قال إن {تشركوا} منصوب ب {أن} بعطف المجزومات عليه فلذلك موجود في كلام العرب ، وأنشد الطبري حجة لذلك: [الرجز] .
حج وأوصى بسليمى الأعْبُدا... أن لا ترى ولا تكلمْ أحدا
ولا يزلْ شرابُها مبرَّدا... وقوله تعالى: {ولا تقتلوا أولادكم} الآية نهي عن عادة العرب في وأد البنات ، والولد يعم الذكر والأنثى من البنين ، و"الإملاق"الفقر وعدم المال ، قاله ابن عباس وغيره ، يقال أملق الرجل إذا افتقر.