والإهلال: رفع الصوت عند رؤية الهلال، ثم استعمل لرفع الصوت مطلقا، ومنه إهلال الصبى، والإهلال بالحج، وكانوا في الجاهلية إذا أرادوا ذبح ما قربوه إلى آلهتهم سموا عليها أسماءها - كاللات والعزى - ورفعوا بها أصواتهم، وسمى ذلك إهلالا.
وإنما سمى ما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فسقا، لتوغله في باب الفسق، والخروج عن الشريعة الصحيحة، ومنه قوله - تعالى - وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ.
ثم بين - سبحانه - حكم المضطر فقال: فَمَنِ اضْطُرَّ:
أي: فمن أصابته الضرورة الداعية إلى تناول شيء مما ذكر، بأن ألجئ بإكراه أو جوع مهلك - مع فقد الحلال - إلى أكل شيء من هذه المحرمات التي كانوا في الجاهلية يستحلونها، فلا إثم عليه في أكلها.
واضطر: مأخوذ من الاضطرار وهو الاحتياج إلى الشيء ، يقال: اضطره إليه، أي أحوجه والجأه فاضطر.
ثم قيد - سبحانه - حالة الاضطرار بقوله: غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ.
أي: فمن أصابته ضرورة قاهرة ألجأته إلى الأكل من هذه الأشياء المحرمة حالة كونه غير باغ في أكله، أي غير طالب للمحرم وهو يجد غيره. أو غير طالب له للذته، أو على جهة الاستئثار به على مضطر آخر بأن ينفرد بتناوله فيها عن الآخر.
أو حالة كونه - أيضا - غير عاد فيما يأكل، أي: غير متجاوز سد الجوعة فلا إثم عليه في هذه الأحوال.
وباغ: مأخوذ من البغاء وهو الطلب تقول: بغيته بغاء وبغى بغية وبغية أي: طلبته.
وعاد: اسم فاعل بمعنى متعد، تقول: فلان عدا طوره إذا تجاوز حده وتعداه إلى غيره فهو عاد، ومنه قوله - تعالى - بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ.
وقوله فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ أي: فإن ربك واسع المغفرة والرحمة لا يؤاخذ المضطرين، ولا يكلف الناس بما فوق طاقتهم، وإنما هو رءوف رحيم بهم يريد بهم اليسر ولا يريد بهم العسر.
والجملة الكريمة جواب الشرط باعتبار لازم المعنى وهو عدم المؤاخذة. وقيل جواب الشرط محذوف: أي فمن اضطر، فلا مؤاخذة عليه وهذه الجملة تعليل له.