{فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ ... } :
أَي: فلا أَحدٌ أَشدَّ ظلمًا ممن اختلق الكذب على الله تعالى، فنسب إِليه تحريم ما لم يحرم، ليوقع الناس - بجهله - في الضلال والبعد عن المنهج القويم، الذي شرعه الله لعباده.
وإِنما وصفوا بعدم العلم - وهم متيقنون بأَن الله لم يحرم ذلك - للتنبيه على أنهم خرجوا في ظلمهم عن الحدود والنهايات. فإِن من افترى على الله حكما غير عالم بصدوره عنه - مع احتمال صدوره - كان بعيد الغاية في الظلم ... فما ظنك بمن افترى عليه تعالى، وهو يعلم أَنه لم يصدر عنه جل وعلا!!
{إِنَّ اللهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} :
أَي: إِن اللهَ لا يرشد إِلى طريق الحق كل من اتصف بالظلم. وإِذا كان المتصف بالظلم لا تناله هداية الله. فما بالك بمن بلغ في الظلم نهاية النهاية!!
{قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (145) وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (146) فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُورَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ (147) } .
المفرادات:
{طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ} : آكِلٍ يأْكله، من ذكر وأُنثى.
{مَسْفُوحًا} : أَي سائلا.
{رِجْسٌ} : نجس خبيث. والمراد: حرام.
{فِسْقًا} : خروجا عما أَحَلَّه الله.
{أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ} : ذُكِرَ اسمُ غير الله تعالى عليه، عند ذبحه.
{فَمَنِ اضْطُرَّ} : فَمَنْ حملته الضرورة على تناول شيءٍ من ذلك.
{غَيْرَ بَاغٍ} : أَي غير ظالم مضطر مثله.
{وَلَا عَادٍ} : أَي ولا متجاوز قدر الضرورة.