إن الله قد حكم على المشرعين للناس من عند أنفسهم - مهما قالوا إنه من شرع الله - بأنهم يكذبون بآياته. لأن آياته - إن كان المراد بها آياته الكونية - كلها تشهد بأنه الخالق الرازق الواحد .. والخالق الرازق هو المالك. فيجب أن يكون وحده المتصرف الحاكم .. فمن لم يفرده - سبحانه - بالحاكمية فقد كذب بآياته هذه .. وإن كان المقصود آياته القرآنية، فالنصوص فيها حاسمة وصريحة وواضحة في وجوب إفراده - سبحانه - بالحاكمية في حياة البشر الواقعية، واتخاذ شريعته وحدها قانونا، وتعبيد الناس له وحده بالشرع النافذ والحكم القاهر ..
كذلك حكم عليهم - سبحانه - بأنهم لا يؤمنون بالآخرة .. فالذي يؤمن بالآخرة، ويوقن أنه ملاق ربه يوم القيامة، لا يمكن أن يعتدي على ألوهية الله، ويدعي لنفسه حقه الذي يتفرد به. وهو حق الحاكمية المطلقة في حياة البشر.
ممثلة هذه الحاكمية في قضائه وقدره، وفي شريعته وحكمه ..
ثم حكم عليهم في النهاية بأنهم بربهم يعدلون .. أي أنه حكم عليهم بالشرك الذي وصف به الكافرين .. ذلك أنهم لو كانوا موحدين ما شاركوا الله - سبحانه - في حق الحاكمية الذي تفرد به. أو ما قبلوا من عبد أن يدعيه ويزاوله وهم راضون!
هذه - فيما يبدو لنا - هي علة حكم الله على من يزاولون حق الحاكمية ويشرعون للناس ما لم يأذن به، بالتكذيب بآياته، وعدم الإيمان بالآخرة والشرك الذي يتحقق به الكفر .. أما الحكم ذاته فلا يملك"مسلم"أن يجادل فيه. فقد صدرت فيه كلمة الفصل التي لا معقب عليها. فلينظر كل"مسلم"كيف يتأدب أمام كلمة العزيز الحكيم. انتهى انتهى. {الظلال حـ 3 صـ}