(فلو شاء) هدايتكم جميعاً إلى الحجة البالغة (لهداكم أجمعين) ولكنه لم يشأ ذلك ومثله قوله: (ولو شاء الله ما أشركوا، وما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله) ومثله كثير فالمنتفى في الخارج مشيئة هداية الكل، وإلا فقد هدى بعضهم.
وعن ابن عباس أنه قيل له: إن أناساً يقولون ليس الشر بقدر، فقال ابن عباس: بيننا وبين أهل القدر هذه الآية والعجز والكيس من القدر، وقال علي بن زيد انقطعت حجة القدرية عند هذه الآية قل فلله الحجة إلى قوله أجمعين.
قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ (149) قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَذَا فَإِنْ شَهِدُوا فَلَا تَشْهَدْ مَعَهُمْ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ (150)
(قل هلم شهداءكم الذين يشهدون أن الله حرم هذا) أمره الله سبحانه أن يقول لهؤلاء المشركين هاتوهم وأحضروهم، قال السدي: أروني شهداءكم وهلم اسم فعل يستوي فيه المذكر والمؤنث والمفرد والمثنى والمجموع عند أهل الحجاز وأهل نجد يقولون هلما هلمي هلموا فينطقون به كما ينطقون بسائر الأفعال وبلغة أهل الحجاز نزل القرآن ومنه قوله تعالى: (والقائلين لإخوانهم هلم إلينا) والأصل عند الخليل ها ضمت إليها لم.
وقال غيره أصلها هل زيدت عليه الميم، وفي كتاب العين للخليل أن أصلها هل أؤم أي هل أقصدك، ثم كثر استعمالهم لها، وهذا أيضاً من باب التبكيت لهم حيث يأمرهم بإحضار الشهود على أن الله حرم تلك الأشياء مع علمه أنه لا شهود لهم لتلزمهم الحجة، ويظهر ضلالهم، وأنه لا متمسك لهم سوى تقليدهم، ولذلك قيد الشهداء بالإضافة إليهم الدالة على أنهم شهداء معروفون بالشهادة لهم وهم قدوتهم الذين ينصرون قولهم.