(إلا ما حملت ظهورهما) أي ما علق بالظهر والجنب من داخل بطونهما من الشحم، استثنى الله سبحانه من الشحوم هذا الشحم فإنه لم يحرمه عليهم، وقال السدي وأبو صالح: الإلية مما حملت ظهورهما وهذا مختص بالغنم لأن البقر ليس لها إلية.
(أو) حملت (الحوايا) أي الأمعاء وهي المباعر التي يجتمع فيها البعر، فما حملته هذه من الشحم غير حرام عليهم، وبه قال جمهور المفسرين وهو قول ابن عباس، وواحدها حاوية مثل ضاربة وضوارب وقيل: واحدهما حاوِياء، مثل قاصعاء وقواصع وقيل حوية كسفينة وسفائن، قال الفارسي: يصح أن يكون جمعاً لكل من الثلاثة، وقال أبو عبيدة: الحوايا ما تحوي من البطن أي استدار وهي متحوية أي مستديرة وقيل الحوايا خزائن اللبن وهي تتصل بالمباعر وقيل الأمعاء التي عليها الشحوم.
(أو ما اختلط بعظم) فإنه غير محرم، قال الكسائي والفراء وثعلب معطوف على ما في (ما حملت) وقيل على الشحوم ولا وجه لهذا التكلف ولا موجب له، لأنه يكون المعنى أن الله حرم عليهم إحدى هذه المذكورات، والمراد بما اختلط ما لصق بالعظام من الشحوم في جميع مواضع الحيوان من الجنب والرأس والعين، ومنه الإلية فإنها لاصقة بعجب الذنب.
عن ابن عباس قال: ما اختلط من شحم الإلية بالعصعص فهو حلال،
وكل شحم القوائم والجنب والرأس والعين والأذن يقولون قد اختلط ذلك بعظم فهو حلال لهم، إنما حرم عليهم الثرب وشحم الكلية.
(ذلك) التحريم المدلول عليه بحرمنا، وقيل الإشارة إلى الجزاء المدلول عليه بقوله (جزيناهم) وهو تحريم ما حرمه الله عليهم (ببغيهم) أي بسبب بغيهم وظلمهم كما سبق في سورة النساء من قوله (فبما نقضهم ميثاقهم وكفرهم بآيات الله) إلى أن قال (فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات) فكانوا كلما ارتكبوا معصية من هذه المعاصي عوقبوا بتحريم شيء مما أحلهم، وهم ينكرون ذلك ويدعون أنها لم تزل محرمة على الأمم قبلهم.