وقالت طائفة من العلماء أن الآية محمولة على الندب لا على الوجوب، وأخرج ابن المنذر والنحاس وأبو الشيخ وابن مردويه عن أبي سعيد الخدري عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذه الآية قال:"ما سقط من السنبل"وقال ابن عمر كانوا يعطون من اعتراهم شيئاً سوى الصدقة، وعن مجاهد قال: إذا حصدت فحضرك المساكين فأطرح لهم من السنبل.
وقال ميمون بن مهران ويزيد بن الأصم: كان أهل المدينة إذا صرموا النخل يجيئون بالعذق فيضعونه في المسجد فيجيء السائل فيضربه بالعصا فيسقط منه فهو قوله: (وآتوا حقه يوم حصاده) وقال حماد بن أبي سليمان في الآية: كانوا يطعمون منه رطباً، وأخرج أحمد وأبو داود في سننه من حديث جابر بن عبد الله أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر من كل حادي عشرة أوسق من التمر بقنو يعلق في المسجد للمساكين وإسناده جيد، وقال ابن عباس: أيضاً نسخها العشر ونصف العشر وعن السدي نحوه، وقال الشعبي: إن في المال حقاً سوى الزكاة وعن أبي العالية قال ما كانوا يعطون شيئاً سوى الزكاة.
وقال علي بن الحسن وعطاء ومجاهد وحماد: هو إطعام من حضر وترك ما سقط من الزرع والتمر، وقال سعيد بن جبير: كان هذا حقاً يؤمر بإخراجه في
ابتداء الإسلام ثم صار منسوخاً بإيجاب العشر، واختاره الطبري وصححه واختار الأول الواحدي والرازي، وقيل المعنى وآتوا حقه الذي وجب يوم حصاده بعد التصفية.
ثم إنهم تبادروا وأسرفوا فأنزل الله (ولا تسرفوا) أي في التصدق بإعطاء كله، وأصل الإسراف في اللغة الخطأ والإسراف في النفقة التبذير، وقال سفيان: ما أنفقت في غير طاعة الله فهو سرف وإن كان قليلاً، قال السدي: معناه لا تعطوا أموالكم وتقعدوا فقراء.