قوله: (فإن تسليمهم) بيان العلاقة قول الكَشَّاف لأنه إذا سلم لهم فكأنه [شهد] معهم
أظهر من كلام البيضاوي في إيفاء المرام (موافقة لهم) .
قوله: (في الشَّهَادَة الباطلة) والحكيم لا يأمر باسْتحْضَار الشهداء [الباطلين] إلا لنكتة
الإلزام وفي هذه الْجُمْلَة الشرطية إشَارَة إلَى أن الشهداء مجاز أولي.(ولا تتبع أهواء
الَّذينَ)الآية. والْكَلَام في لا تتبع ولا تشهد كالْكَلَام في(فلا تكونن من
الممترين)وقد أوضحه المصنف في سورة البقرة.
قوله: (من وضع المظهر مَوْضع المضمر للدلالة عَلَى أن مكذب الآيات متبع الهوى)
إذ الحكم عَلَى المُشْتَق يفيد عليه مأخذ الاشْتقَاق.
قوله: (إلا غير) القصر مُسْتَفَاد من المقام؛ إذ مكذب الآيات لا يكون متبع الحجة فلا
يكون إلا متبع الهوى؛ إذ الاتباع لا يكون إلا في أحد الأمرين.
قوله: (وأن متبع الحجة لا يكون إلا مُصَدِّقًا بها) بيان الحصر الْمَذْكُور بالشكل الثاني
أي مكذب الآيات لا يكون مُصَدِّقًا بالآيات وكل متبع الحجة يكون مصدقًا بها فقط فينتج
أن مكذب الآيات لا يكون متبع الحجة فيكون متبع الهوى لا غير(والَّذينَ لا يُؤْمنُونَ
بالْآخرَة)عطف عَلَى الموصول الأول والجامع بينهما واضح والتغاير
بَيْنَهُمَا باعْتبَار الصّفَة؛ إذ الْمُرَاد بالموصولين واحد (كعبدة الأوثان) (وهم بربهم يعدلون)
عطف عَلَى لا يُؤْمنُونَ واخْتيرَت الْجُمْلَة الاسمية في الْمَعْطُوف لتفيد الدوام والثبات.
قوله: (يجعلونه عديلًا) أي يعدلون من العدل بمعنى التسوية لا بمعنى العدول أي
يسوون الأوثان له في الْعبَادَة، ومن هذا قال كعبدة الأوثان. والباء في بربهم متعلق بـ يعدلون
قدم لرعاية الفواصل ولتعديته بالباء لا سبيل إلَى كونه من العدول. انتهى انتهى {حاشِيَتَا القونوي وابن التمجيد، على تفسير البيضاوي. 8/ 288 - 297} ...