وهذه دقة الأداء البياني في القرآن، فنحن في أعرافنا فلان وكيل لفلان أي يقوم لصالحه بالأمور التي يريدها، وسبحانه ليس وكيلاً لك، بل هو وكيل عنك؛ لأن الوكيل لك ينفذ أوامرك، لكن هو وكيل عليك، مثل الوصي على القاصر هو وكيل عليه، ويقول للقاصر: افعل كذا فيفعل، وسبحانه وكيل علينا، ولذلك نحن نطلب منه وهو الذي يستجيب لدعائنا بالخير، فلا ينفذ رغباتنا الطائشة، ونجد الأحمق من يقول: لقد دعوت الله ولم يستجيب لي، ونقول: إنك تفهم الاستجابة أنها تؤدي لك مطلوبك، وسبحانه أعلم بما يناسبك لأنه وكيل عليك ويعدل من تصرفاتك، وساعة تطلب حاجة، إن كان فيها خير يعطيها لك، وإن كنت تظن أنها خير، لكنها ستأتي بالشر لا يعطيها لك.
وعلى من يدعو ألا يتعجل الإجابة. قال صلى الله عليه وسلم:"يستجاب لأحدكم مالم يَعْجَل، يقول: قد دعوت فلم يستجب لي".
{وَهُوَ على كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ} أي سواء أكان هذا الشيء مختاراً أم غير مختار؛ لأن المختار قد يختار شراً، ولأن الله وكيل عليه يقول له: لا، وغير المكلف ولا اختيار له، مقهور لإرادة الله مثل النار، فهي مأمورة أن تحرق، لكنه أمرها ألا تحرق سيدنا إبراهيم وتبقيه سليماً.
وتأتي الآية التالية لتؤكد دواعي عظمته سبحانه فيقول: {لاَّ تُدْرِكُهُ الأبصار وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَار ... } . انتهى انتهى. {تفسير الشعراوي صـ}