فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 151328 من 466147

وانظروا إذا شاء واحد أن يستغني في بعض الأشياء التي يقوم بها الغير كم يتعب؟ ، فإذا ما أتعبه السباكون وآلموه في الأجور . وحاول تعلم السباكة ، ولا بد له أن يتعلمها من سباك . وكذلك حياكة الملابس . ومعنى ذلك أن الله أبقى المواهب متفرقة مشتتة في الخلق ليحتاج كل خلق إلى كل الخلق . والناس لا تنظر إلى جهة التميّز إلا إلى شيء واحد هو: الغِنى .

ونقول الغِنى المالي أو العقاري هو نوع فقط من المواهب ؛ لأنك مثلاً إذا نظرت إلى العَالِم الذي يظل عشرين عاماً يستوعب العلم ، ثم يقابله من يستفتيه في فتوى فيقولها له مجاناً ، ولو علم هذا السائل ماذا تكلف الأستاذ الذي أفتاه طوال عشرين سنة بحثاً في الكتب وسماعاً من الأساتذة واستنباطاً من الأحكام لدفع مكافأة لهذه الفتوى ؛ لأن العالِم كان مُسخراً لمدة عشرين عاماً لتأخذ أنت الفتوى في نضجها النهائي في يسر وسهولة وتنتفع بها .

وحين نرى من يمسح الحذاء ، ونجد صاحب الحذاء وهو يمد وهو يمد رجله والآخر يمسح الحذاء تقول لنفسك: لماذا كل هذا الزهو لصاحب الحذاء ، ولماذا هذا الانكسار لماسح الأحذية؟ . وأقول: أنت رأيت صاحب الحذاء وقت راحته ، ورأيت ماسح الأحذية وهو في وقت عمله . ولو عرفت كيف جاء صاحب الحذاء بالنقود التي سيدفعها لماسح الأحذية لعلمت أنه كان مسخراً له ساعة كان يعمل ليحصل على النقود ليعطي مها ماسح الأحذية ، ولذلك قال الحق: {لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضاً سُخْرِيّاً} [الزخرف: 32]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت