فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 151329 من 466147

والناس لا تنظر في التسخير إلا للغني والفقير ، ونقول: خذوا التسخير على أن كل واحد في الكون مُسخّر في الموهبة التي عنده ، ومُسخّر له في المواهب التي ليست عنده . وأراد الحق سبحانه وتعالى أن يربط الناس بهذا ربطاً قسرياً وليس تفضّلياً ؛ لأن من عنده أولاد يريدون أن يأكلوا وامرأة تحتاج إلى أن تَطْعَم ولا يملك نقوداً ، وليس أمامه من عمل سوى نزح المجاري ، فيأتي بأدوات نزح المجاري ، ويؤدي العمل ليعول من يعولهم ، ولولا ارتباطه بضرورة الحياة له ولمن يعول لما عمل في مثل هذا العمل ، إذن فهو مربوط ربطاً ضرورياً ليؤدي خدمة في الكون . ولو كان كل البشر يعيشون في رغد العيش أكان هناك من يتطوع لينزح المجاري؟ لا يحدث ذلك أبداً ، لأنه عمل لا يأتي بالتفضل بل بالاحتياج .

وهكذا نرى أن الخلافة في الأرض تقتضي استطراقاً ، وهذا الاستطراق لا يدوم كثيراً ؛ فمرة تكون القوة لإنسان ثم تذهب منه ، ومرة يكون الثراء لإنسان ثم ينحسر عنه هذا الغِنى ، ولذلك أخبرنا الحق أنه جعل الأيام دُوَلاً بين الناس ليستقيم العالم بارتباط الضرورة في بعض الأعمال ، وإن بدا لنا أن هناك مواهب تميز بين الناس في شكلهم ، وفي هندامهم ، وفي مطيتهم ، تجد الطبيب يعمل في أكثر من مكان ، وإن سار على رجليه لتعب ، لذلك يشتري سيارة ، ويظن من يراها أن السيارة امتياز لا مثيل له ، متناسياً أن هذه السيارة تقضي مصالح الرجل ليخدم الآخرين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت