فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 151327 من 466147

إنّ كل تشريعات الإسلام أركاناً وفروعاً جاءت بالوحي إلا الصلاة ؛ فقد جاءت بالمباشرة ؛ لأن الصلاة دعاء الخالق خلقه لحضرته ؛ لذلك كان لا بد أن يكون تشريعها بهذه الصورة الفريدة ، تشريعاً جاء بالحضرة الإلهية .

وشيء آخر: ما دامت الصلاة هي العمدة في الدين فكأن الصلاة تقول للأركان الأخرى: أنا أجمعكم وأضمكم وأشملكم جميعا ؛ فالمسلم في أثناء الصلاة يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله . والمسلم يصوم في أثناء الصلاة عن شهوتي البطن والفرج بل وتكون الصلاة صوماً لا عن الأكل والشرب ، وشهوة الفرج فقط بل هي إمساك عن كل حركة ، وفي الصلاة زكاة ؛ لأن الزكاة تعني أن تخرج بعضاً من مالك ، والمال فرع العمل ، والعمل فرع الوقت . وأنت حين تصلي إنما تزكي بالأصل وهو وقت العمل ، وأنت في الصلاة تتوجه إلى الكعبة كما يتجه الحاج والمعتمر ، إذن ففي الصلاة كل أركان الإسلام مجتمعة .

إذن فأهمية الصلاة أنها قد اندمج فيها كل ركان الإسلام ، وبها يتحقق الاستطراق الاجتماعي للخلافة في الأرض ؛ لأن الخلافة في الأرض تقتضي مواهب متعددة ، وطاقات متعددة ، ولا يمكن لخليفة واحد في الأرض أن يكون مجمع هذه المواهب بل لا بد أن تتفرق المواهب في المتفرق والشتيت من الناس ، فلا يمكن أن يكون الإنسان الواحد مهندساً وطبيباً ومحامياً وصانعاً وحارثاً وزارعاً وتاجراً . ولذلك وزع الله سبحانه وتعالى مقتضيات الخلافة في الأرض على الخلفاء في الأرض توزيعاً يجعل الالتقاء ضرورياً وليس تَفضُّلياً ، بحيث تكون أنت في حاجة إلى مواهب ليست عندك فتذهب لصاحبها .

وصاحبها أيضا يحتاج إلى مواهب عندك ليست عنده فيأتي إليك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت