{والذين يُؤْمِنُونَ بالآخرة يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ على صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ} [الأنعام: 92] .
ولماذا جاء بالحفاظ على الصلاة هنا؟ . نحن نعلم أن الصلاة ، هي عماد الدين ، من أقامها فقد أقام الدين ، وحين نحلل الأمر تحليلاً طبيعياً نجد أن الناس تنفر من الطاعات لأنها تأخذ زمناً يحبون أن يقضوه في اللعب ، وحين نقول لواحد مثلاً: اترك عملك وصل . قد يرد: لا ؛ لأني حين أترك عملي يضيع عليّ كذا . ولو كان طبيباً لذكر عددا من مرضى سيكشف عليهم ، ولو كان عاملاً لقال: إن توقف الآلة في أثناء الصلاة يجعلني أخسر كثيراً .
وهنا نقول: يا أخي تعال إلى الطاعة ، والبركة تعوض لك ما تظن أنك تخسره ، وإذا نظرت إلى أركان الإسلام تجدها بالنسبة لانشغال الزمن بها لا تأخذ الكثير من الوقت ؛ فشهادة أن لا إله إلا الله مُحمد رسول الله لا تحتاج منك إلا إلى أن تقولها مرة واحدة ، وهذا ركن لم يستغرق زمناً طويلاً بالنسبة لأدائه ، والزكاة لا تأخذ منك إلا ما تعطيه يوم الحصاد ، وهذا يستغرق وقتا قليلا ، وكذلك زكاة المال آخر العام ، والصوم شهر في السنة ، وإذا كان زمن الصوم أوسع قليلاً إلا أنه وقت لا يمر إلا كل عام . والحج مرة في العمر إن كنت مستطيعاً .
إذن أنت تجد التكاليف الركنية في الإسلام بالنسبة للأزمان وقتها يسير وقليل لمن يحرص عليها ، لكن الصلاة تؤدي في كل يوم خمس مرات ، ورقعتها بالنسبة للزمن أوسع . وأداؤها يحتاج إلى طهارة من حدث أو جنابة وكذلك طهارة المكان ؛ لذلك جاءت الصلاة ركناً أصيلاً في الإسلام . وأنت لا تعرف الإنسان إن كان مسلماً إلا إذا سمع الأذان وقام يصلي . لذلك هي الفارقة بين المسلم وغير المسلم ؛ لأن الأركان الأخرى أزمانها محصورة ، ومع أنها كذلك إلا أنها أخذت من التشريع حظها من الركنية الأصيلة .