فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 151325 من 466147

من - إذن - الذي يؤمن بهذا الكتاب الذي أنزل مصدقاً لما بين يديه لينذر به أم القرى ومن حولها ، ومن هم الذين يؤمنون بالآخرة؟ ولماذا جاء الربط بين أم القرى وما حولها وبين الذين يؤمنون بالآخرة؟ . لأن أحداً لن يذهب لتعاليم القرآن ليأخذها وينفذها إلا من يؤمن بأن هناك يوماً نذهب فيه جميعاً إلى الآخرة .

لذلك يخاف فيهرب من المعاصي ، ويرغب في الطاعة ؛ لأن هناك ثواباً وعقاباً ، أما الذي لا يؤمن بالآخرة فلا يسمعك ولا ينصاع ولا ينقاد لك حين تأمره بالعفة ؛ لأنه لا يرى ثواباً أو عقاباً ولا ينتهي عن السرقة أو الكبر أو الموبقات جميعاً ؛ لأنه لا يخاف من الآخرة؟ .

إذا فالذي يملكنا جميعاً هو الآخرة والخوف منها ، ومن لا يؤمن بالآخرة يقول أنا غير مُلزم بشيء ، ولا شيء يقيّد حريتي . ثم لماذا أقيّد حريتي؟!

وهنا نقول: أنت تأخذ الأمر بسطحية ، فعلى فرض أن في قوانين السماء ما يقيد حريتك ، لكنه لا يقيد حريتك وحدك ، إنه يقيد حرية الكل ، فإن قيد حريتك بالنسبة للناس ، فهذه القوانين السماوية تقيد حرية الناس بالنسبة لك ، فحين ينهاك الدين عن السرقة ، وعن النظر إلى محارم الغير فهو يقول للناس كلها: لا تسرقوا من فلان ولا تنظروا إلى محارم فلان ، وبذلك تأخذ حقك كاملاً ، وبهذا تعيش في نظام متساوٍ لا تتعب فيه ؛ لأن الجاري والمطبق عليك جارٍ على غيرك مع جريانه عليك .

لكن من يؤمنون بالآخرة هم كل واحد يريد أن ينجي نفسه من العقاب ، ومن الوعيد . ويدخل نفسه في الوعد وفي الثواب . فمثلاً - ولله المثل الأعلى - حين نقول للولد: اذهب لتلقى العلم ، قد يرد: أنا لا أريد شهادة ، فيجبره والده في البداية أن يستذكر ، ثم نجد الشاب بعد مشوار المذاكرة يخاف من الرسوب وأن عليه أن يجتهد وأن ينجح . أما إن لم يوجد امتحان في آخر العام فالمذاكرة وعدمها سواء لديه . فمن أقرب - إذن - إلى الاستجابة لنداء العدل والخير؟ إنه من يؤمن بالآخرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت