قال سبحانه وتعالى: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} [يونس: 5] (يونس: 5) ، وقال عَز وجل: {وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ} [الأنعام: 98] .
عن قتادة قال: إن الله- تبارك وتعالى- خلق هذه النجوم لثلاث خصال جعلها زينة السماء، وجعلها يهتدي بها وجعلها رجومًا للشياطين فمن تعاطى فيها غير ذلك فقد قلل رأيه وأخطأ حظه وأضاع نصيبه وتكلف ما لا علم له به وإن ناسا جهلة بأمر الله عز وجلَّ قد أحدثوا في
هذه النجوم كهانة من غرس بنجم كذا وكذا كان كذا ومن ولد بنجم كذا وكذا كان كذا وكذا ولعمري ما من نجم إلا يولد به القصير والطويل والأحمر والأبيض والحسن والذميم، وما علم هذه النجوم وهذه الدابة وهذا الطير شيئًا من الغيب وقضى لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله، ولعمري لو أن أحدا علم الغيب لعلم آدم الذي خلقه الله بيده، وأسجد له ملائكته، وعلَّمه أسماء كل شيء، وأسكنه الجنة يأكل منها رغدًا حيث شاء، ونهي عن شجرة واحدة، فلم ينزل به البلاء حتى وقع بما نهي عنه، ولو كان أحد يعلم الغيب لعلم الجن حيث مات سليمان بن داود -عليهما السلام- فلبثت تعمل حولًا في أشد العذاب وأشد الهوان لا يشعرون بموته فما دلهم على موته إلا دابة الأرض تأكل من منسأته أي تأكل عصاه فلما خر تبينت الجن أن لو كانت الجن تعلم الغيب ما لبثوا في العذاب المهين وكانت الجن تقول مثل بذلك إنها كانت تعلم الغيب وتعلم ما في غد فابتلاهم الله -عزَّ وجل- بذلك وجعل موت نبي الله -صلى الله عليه وسلم- للجن عظة وللناس عبرة.
النوع الثاني: المحرم.