وهو ما يدعيه أهل التنجيم من علم الكوائن والحوادث التي لم تقع وستقع في مستقبل الزمان كأخبارهم بأوقات هبوب الرياح ومجيء المطر والبردة وتغير الأسعار وما كان في معانيها من الأمور يزعمون أنهم يدركون معرفتها بسير الكواكب في مجاريها وباجتماعها واقترانها ويدعون لها تأثيرا في السفليات وأنها تتصرف على أحكامها وتجرى على قضايا موجباتها وهذا منهم تحكم على الغيب وتعاط لعلم استأثر الله سبحانه به لا يعلم الغيب أحد سواه.
الأدلة على تحريم هذا النوع:
قال ابن تيمية: وصناعة التنجيم التي مضمونها الأحكام والتأثير وهو الاستدلال على
الحوادث الأرضية بالأحوال الفلكية والتمزيج بين القوى الفلكي والقوابل الأرضية صناعة محرمة بالكتاب والسنة وإجماع الأمة، بل هي محرمة على لسان جميع المرسلين في جميع الملل قال الله -عَزَّ وجل-: {وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى} [طه: 69] ، وقال عز وجل {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ} [النساء: 50] قال عمر وغيره: الجبت السحر.
الأدلة من السنة:
عن ابن عباس قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"مَنِ اقْتبَسَ عِلْمًا مِنَ النُّجُومِ اقْتبَسَ شُعْبَةً مِنَ السِّحْرِ زَادَ مَا زَادَا".
فقد صرح رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بأن علم النجوم من السحر وقد قال الله -عز وجل-: {وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى} وهكذا الواقع فإن الاستقراء يدل على أن أهل النجوم لا يفلحون لا في الدنيا ولا في الآخرة.
وعن صفية عن بعض أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:"مَنْ أتى عَرَّافًا فَسَأَلهُ عَنْ شَيْءٍ لم تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً".
والمنجم يدخل في اسم العراف عند بعض العلماء وعند بعضهم هو في معناه، فإذا كانت هذه حال السائل فكيف بالمسئول.
عن معاوية بن الحكم السلمي قال: قلت: يا رسول الله-"إِنَّ مِنَّا رِجَالًا يَأتونَ الْكُهَّانَ قَالَ فَلَا تَأْتهمْ".