فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 151015 من 466147

وذلك أن قوم إبراهيم -عليه السَّلام- كانوا أصحاب النجوم يعظمونها ويقضون بها على غائب الأمور، فلذلك نظر إبراهيم في النجوم أي في علوم النجوم وفي معانيه لا أنه نظر بعينه إليها، وهو كما يقال فلان نظر في الفقه وفي النحو وإنما أراد أن يوهمهم أنه يعلم ما يعلمون ويتعرف من حيث يتعرفون حتى إذا قال: {إِنِّي سَقِيمٌ} سكنوا إلى قوله.

السادس: أن علم النجوم كان من النبوة.

فلما حبس الله تعالى الشمس على يوشع بن نون أبطل ذلك، فنظر إبراهيم -عليه السلام- فيها كان علمًا نبويًا.

وحكى جويبر عن الضحاك أن علم النجوم كان باقيًا إلى زمن عيسى ابن مريم -عليه السلام-، حتى دخلوا عليه في موضع لا يطلع عليه فقالت لهم مريم: من أين علمتم موضعه؟ قالوا: من النجوم، فدعا ربه عند ذلك فقال: اللهم فوهمهم في علمها فلا يعلم علم النجوم أحد، فصار حكمها في الشرع محظورًا وعلمها في الناس مجهولًا.

الوجه الثاني: بيان معنى قوله تعالى: {فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ (89) } .

الأول: كلام أهل اللغة حول كلمة سقيم: السَّقام، والسُّقْم، والسَّقَم: المرض، لغات مثل حُزْن، وحَزَن، وقد سَقِمَ الرجل يَسْقُم فهو سقيم ورجل مسقام، إذا كان يعتريه السقم كثيرًا.

الثاني: كلام أهل العلم بالتفسير والحديث وغيرهم حول كلمة سقيم.

الأول: سقيم مريض، ونوع المرض هنا الطاعون، والمعنى: إني مطعون، وهو مروي عن ابن عباس (1) ، الضحاك (2) ، سفيان.

وهذا كله من باب المعاريض (الحيل) التي استخدمها سيدنا إبراهيم -عليه السلام- حتى يخلو بها إلى أصنامهم، فقال إني سقيم ليلزم مكانه ويفارقوه، ولم ينطق إبراهيم بأن النجوم دلته على أنه سقيم، ولكنه لما جعل قوله: (إني سقيم) مقارنًا لنظره في النجوم أوهم قومه أنه عرف ذلك من دلالة النجوم حسب أوهامهم.

وعلى هذا فلم يكن مريضًا جسمانيًا، بدليل أنه حطم الأصنام، وهي تحتاج إلى مشقة عالية، وإنما هذا من باب المعاريض.

وعلى القول بأنه سقيم فسقمه سقم نفسي من تماديهم في الباطل على ما يأتي:

الثاني: سقيم بالنسبة إلى ما يستقبل من مرض الموت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت