فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 150982 من 466147

استدل القائلون بأن الذبيح إسماعيل بما ورد في قصة الذبيح المذكورة في سورة الصافات، ففي هذه القصة بشر الله سبحانه خليله إبراهيم بالذبيح، فقال: {فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ (101) } وذكر قصته أولًا، فلما استوفى ذلك قال: {بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (112) } ، فبين تعالى أنهما بشارتان: بشارة الذبيح، وبشارة ثانية بإسحاق. فالله سبحانه لم يذكر قصة الذبيح في القرآن إلا في هذا الموضع، أما في سائر المواضع فإنه يذكر البشارة بإسحاق خاصة، ثم إنه تعالى لما ذكر البشارتين جميعًا والبشارة بالذبيح وبإسحاق بعده، كان هذا من الأدلة على أن إسحاق ليس هو الذبيح، وأن الذكور في قصة الذبيح هو

إسماعيل، فدل على أنه هو الذبيح.

قال الشنقيطي: اعلم وفقني الله وإياك، أن القرآن العظيم قد دل في موضعين على أن الذبيح هو إسماعيل لا إسحاق، أحدهما في الصافات والثاني في هود، أما دلالة آيات الصافات على ذلك فهي واضحة جدًّا من سياق الآيات، وإيضاح ذلك على أنه تعالى قال عن نبيه إبراهيم عليه السلام: {وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ (99) } (الصافات: 99 - 111) ، قال بعد ذلك عاطفًا على البشارة الأولى: {وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (112) } (الصافات: 112) فدل ذلك على أن البشارة الأولى شيء غير المبشر به في الثانية، لأنه لا يجوز حمل كتاب الله على أن معناه {وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ} ثم بعد انتهاء قصة ذبحه يقول أيضًا: {وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ} فهو تكرار لا فائدة فيه ينزه عنه كلام الله، وهو واضح في أن الغلام المبشر به أولًا فدي بالذبح العظيم هو إسماعيل، وأن البشارة بإسحاق نص الله عليها مستقلة بعد ذلك ... ومعلوم أن في اللغة العربية أن العطف يقتضي المغايرة، فآية الصافات هذه دليل واضح للمنصف على أن الذبيح إسماعيل عليه السلام لا إسحاق. عليه السلام.

2 -الحجة الثانية: اقتران البشارة بإسحاق عليه السلام البشارة بابنه يعقوب عليه السلام.

حيث قال الله سبحانه وتعالى: {فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ} (هود: 71) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت