فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 150929 من 466147

ولو كان هذا لكانوا بذلك مبادرين وبتلونه في معبوده محتجين ولكان توبيخهم له بنهيهم عما كان يعبد قبل أفظع وأقطع في الحجة من توبيخه بنهيهم عن تركهم آلهتهم وما كان يعبد آباؤهم من قبل ففي إطباقهم على الإعراض عنه دليل على أنهم لم يجدوا سبيلًا إليه إذ لو كان لنقل وما سكتوا عنه كما لم يسكتوا عند تحويل القبلة وقالوا: ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها كما حكاه الله عنهم.

ثانيًا: بالنسبة للكبائر.

1 -من قال بعدم وقوع الكبائر منهم.

قال ابن حزم: فبيقين ندري أن الله تعالى صان أنبياءه عن أن يكونوا لبغيّة أو من أولاد بَغِيِّ أو من بغايا، بل بعثهم الله تعالى في حسب قومهم فإذًا لا شك في هذا، فبيقين ندري أن الله تعالى عصمهم قبل النبوة من كل ما يؤذون به بعد النبوة فدخل في ذلك السرقة والعدوان والقسوة والزنا واللياطة والبغي وأذى الناس في حريمهم وأموالهم وأنفسهم وكل ما يعاب به المرء ويتشكى منه ويؤذى بذكره.

وذهبت الروافض ووافقهم على ذلك أكثر المعتزلة إلا في الصغائر إلى امتناع ذلك كله منهم قبل النبوة لأن ذلك مما يوجب هضمهم في النفوس واحتقارهم والنفرة عن اتباعهم وهو خلاف مقتضى الحكمة من بعثة الرسل.

وزاد نسبته إلى قولى الجمهور ابن عاشور.

واستدل هؤلاء بالآتي:

1 -قال تعالى: {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ (124) } (البقرة: 124) . ففيها دليل على عصمة الأنبياء من الكبائر قبل البعثة.

2 -لأن ذلك مما يوجب هضمهم في النفوس واحتقارهم والنفرة عن اتباعهم وهو خلاف مقتضى الحكمة من بعثة الرسل.

3 -قال القاضي عياض: وقد اختلف في عصمتهم من المعاصي قبل النبوة فمنعها قوم وجوزها آخرون والصحيح إن شاء الله تنزيههم من كل عيب وعصمتهم من كل ما يوجب الريب فكيف والمسألة تصورها كالممتنع فإن المعاصي والنواهي إنما تكون بعد تقرر الشرع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت