وقال قتادة: (أن تحبس) وهو قول ابن الأعرابي، قال في قوله تعالى: {أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ} (أي: تحبس في جهنم) .
وروى عن ابن عباس: ( {تُبْسَلَ} : (تُفضح(وأُبسلو) : أُفضحوا).
ومعنى الآية: وذكرهم بالقرآن إسلام الجانيين بجناياتهم لعلهم يخافون فيتقون، وليس قول من قال: معناه: وذكرهم كيلا {تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ} بشيء البتة.
وقوله تعالى: {وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لَا يُؤْخَذْ مِنْهَا} قال ابن عباس وقتادة والسدي وابن زيد: (وإن تفد كل فداء) ، وذكرنا هذا المعنى عند قوله تعالى: {وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ} [البقرة: 123] ، وهؤلاء قالوا: (إن تفد كل فداء من جهة المال) قال ابن عباس: (إن تفتد بالدنيا وما فيها لا يؤخذ منها) .
وقال قتادة: (لو جاءت بملء الأرض ذهبًا لم يقبل منها) . [و] روي عن الحسن أنه قال: (هذا الفداء من جهة الإسلام والتوبة ولا ينفعهم ذلك في الآخرة) .
وقوله تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُوا} يقول: أسلموا للهلاك. وقال العوفي: (أسلموا إلى خزنة جهنم) .
وقال ابن عباس: (ارتهنوا بما كسبوا) ، {لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ} وهو الماء الحار.
قال المفسرون: قوله تعالى: {وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا} منسوخ بقوله تعالى: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} [التوبة: 5] ، وقال مجاهد: (ليست بمنسوخة؛ لأن قوله: {وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا} معناه: التهديد، كقوله: {ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا} [المدثر: 11] ) . انتهى انتهى {التفسير البسيط. 8/ 209 - 219} .