قال مقاتل وسعيد بن جبير وابن جريج والسدي: (هذه الآية منسوخة بقوله تعالى: {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ} الآية التي في النساء؛ لأن الله تعالى خوفهم فقال: إن قعدتم معهم {إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ} [النساء: 140] وقال غيرهم:(ليست بمنسوخة، ولكن المعنى: {وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ} إذا قعدوا معهم بشرط التذكير والموعظة) .
70 -قوله تعالى: {وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا} الآية، قال ابن عباس والمفسرون: (يعني: الكفار الذين إذا سمعوا آيات الله استهزؤوا بها وتلاعبوا عند ذكرها) .
وقال الفراء: (يقال: ليس من قوم إلا ولهم عيد فهم يلهون في أعيادهم إلا أمة محمد، فإن أعيادهم برّ وصلاة وتكبير وخير) ، وهذا قول الكلبي، فعلى القول الأول معنى قوله {دِينَهُمْ} : الذي شرع لهم، وعلى قول الفراء المراد بالدين: العيد؛ لأنه مما يتدين به فصار داخلًا في جملة الدين.
وقوله تعالى: {وَذَكِّرْ بِهِ} قال ابن عباس: (يريد: وَعِظْ بالقرآن {أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ} قال: يريد ترتهن في جهنم بما كسبت في الدنيا) ، وهو قول الفراء قال: ( {تُبْسَلَ} : ترتهن) .
وقال الحسن ومجاهد وعكرمة والسدي: (تُسلم للهلكة) ، قال الليث: (الإبسال: أن يُبسل الرجل فيخذل، واستبسل الرجل للموت: إذا وطن نفسه عليه، من هذا) .
وقال أبو الهيثم: (يقال: أبسلته بجريرته، أي: أسلمته بها) وينشد على هذا قول الشَّنْفَرَى:
سَجِيسَ اللَّيَالِي مُبْسَلًا بِالجَرَائِرِ
وقال آخر:
وإِبْسَالِي بَنِيَّ بِغَيْرِ جُرْمٍ ... بَعَوْنَاهُ وَلَا بِدمٍ مُرَاقِ
أي: إسلامي وتركي إياهم، وهذا الوجه اختيار الزجاج، قال: (معنى {تُبْسَلَ} : تسلم بعملها غير قادرة على التخلص، والمستبسل المستسلم الذي يعلم أنه لا يقدر على التخلص) .