إن عصمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في التبليغ لها دلالتها وأهميتها في حجية كل ما يبلغ عن ربه عزَّ وجلَّ من الوحي سواء كان متلوًا من القرآن الكريم، أو غير متلوًا من السنة النبوية المطهرة، ومن هنا ترى علماء الأصول تناولوا العصمة في مباحث السنة الشريفة، نظرًا لشدة التصاقها بها، حيث تتوقف حجية السنة المطهرة، بل والقرآن الكريم أيضًا على عصمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأن القرآن الكريم والسنة الشريفة، كليهما دليل شرعي يجب العمل به، ولا شك أن وجوب العمل به ناتج عن وجوب طاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - الذي صدر عنه ذلك الوحي بنوعيه (القرآن الكريم، والسنة النبوية) ووجوب طاعته - صلى الله عليه وسلم - متوقف على صدقه، وعصمته - صلى الله عليه وسلم - من الكذب وهذا ما أجمعت عليه الأمة، فقد أجمعوا على عصمته عن أي شيء يخل بالتبليغ، فلا يجوز عليه كتمان الرسالة، والكذب في دعواها لا بالعمد ولا بالسهو، وإلا لم يبق الاعتماد على شيء من الشرائع، إذ عمدة النبوة البلاغ والإعلام والتبيين، وتصديق ما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم -، وتجويز شيء من الكذب قادح في ذلك، ومشكك فيه، ومناقض للمعجزة التي أيد الله عزَّ وجلَّ بها رسله تصديقًا له في رسالته، وفى كل ما يبلغه عنه سبحانه، تلك المعجزة القائمة مقام قول الله عز وجل: صدق رسولي فيما يذكر عنى، وهو يقول: إني رسول الله إليكم لأبلغكم ما أرسلت به إليكم، وأبين لكم ما نزل عليكم. وذلك يستلزم أن كل خبر بلاغي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صادق مطابق لما عند الله إجماعًا: فيجب التمسك به.
2 -العصمة سبيل الاقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم:
إذا كانت العصمة في التبليغ للنبي - صلى الله عليه وسلم - لها دلالتها على حجية كل ما يبلغ من الوحي سواء كان متلوًا من القرآن الكريم، أو غير متلوٍ من السنة المطهرة، فالعصمة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أقواله، وأفعاله، وتقريراته، وأوامره ونواهيه، مما هو ليس من باب البلاغ، مما كان في أمور الدنيا، وأحوال نفسه الشريفة، لها أيضًا دلالتها على الاقتداء به - صلى الله عليه وسلم -.