أيها المعرض عنا تذكر عرضك أيها الراقد في غفلته اذكر غمضك أيها الذليل بالمعاصي اذكر عرضك كم عتاب ما أمرضك ولا أمضك ويحك استصغر أملاً يمنعه الفوت استقصر أجلاً يقطعه الموت أقبل على العقل مستشيراً فكفى به نصيحاً ونذيراً إنه ليحل نقاب الشبه بأنامل البيان أولا يعلم العاصي أنه قد غرس لنفسه شجرة يتساقط عليه كل حين منها ثمرة ندم من غير هز فإذ اقام في القيامة شاهد أغصان ما غرس قد تعاظمت حتى أخذت بر البر فإن غفر له لم يذل حبيباً مما جنى وإن عوقب ذاق مر الجنى وهذا الأسى الطويل إنما جره جر جرة الهوى ولو قنع بالطاق التي تسمع بها عين المباح لارتوى من غير أذى (المرء في تأخير مدته
كالثوب يخلق بعد جدته
(ومصيره من بعد معرفة
للناس ظلمة بيت وحدته
(من مات مال ذوو مودته
عنه وحالوا عن مودته
(عجباً لمنتبه يضيع ما
يحتاج فيه ليوم رقدته
(أزف الرحيل ونحن في لعب
ما نستعد له بعدته
قال عتبة الغلام رأيت الحسن عند الموت وقد قهقه وما رأيته قط تبسم فقلت يا أبا سعيد من أي شيء تضحك فما كلمني لثقل حاله فلما مات رأيته في المنام فقلت يا معلم الخير من أي شيء ضحكت قال من أمر ملك الموت إنه نودي وأنا أسمع شدد عليه فإنه بقي عليه خطيئة فضحكت لذلك فقلت ما كانت فلم يجبني