نعم قوله تعالى: (أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا) (النساء: 82) ينطق بأن هناك شبهات عارضة وأوهاما متسابقة إلى الاذهان تسول لها أن في القرآن اختلافا كان يتراءى من آية أنها تخالف آية ، أو ان يستشكل في آية انها بمضمونها تخالف الحق والحقيقه وإذ كان القرآن ينص على انه يهدى إلى الحق فيختلف الايتانبالآخرة ، هذه تدل على ان كل ما تنبئ عنه آية فهو حق وهذه بمضمونها تنبئ نبأ غير حق لكن الآية أعنى قوله: (أفلا يتدبرون القرآن) الخ ، تصريحا لقول بأن القرآن تكفى بعض آياته لدفع المشكلة عن بعضها الآخر ويكشف جزء منه عما اشتبه على بعض الافهام من حال جزء آخر فعلى الباحث عن مراده ومقصده ان يستعين بالبعض على البعض ، ويستشهد بالبعض على البعض ، ويستنطق البعض في البعض والقرآن الكريم كتاب دعوة وهداية لا يتخطى عن صراطه ولو خطوة وليس كتاب تاريخ ولا قصة وليست مهمته مهمة الدراسة التاريخية ولا مسلك الفن القصصى ، وليس فيه هوى ذكر الإنساب ولا مقدرات الزمان والمكان ، ولا مشخصات أخر لا غنى للدرس التاريخي أو القصة التخييلية عن احصائها وتمثيلها .
فأى فائدة دينية في ان ينسب إبراهيم أنه إبراهيم بن تارخ بن ناخور بن سروج بن رعو بن فالج بن عابر بن شالح بن ارفكشاذ بن سام بن نوح ؟ أو أن يقال: انه ولد في أور
الكلدانيين حدود سنة ألفين تقريبا قبل الميلاد في عهد فلان الملك الذي ولد في كذا وملك كذا مدة ومات سنة كذا .
وسنجمع في ذيل البحث عن آيات القصة جملا من قصة إبراهيم عليه السلام منثورة في القرآن ثم نتبعها بما في التوراة وغيرها من تاريخ حياته وشخصيته فلينظر الباحث المتدبر بعين النصفة ثم ليقض فيما اختاره القرآن منها وحققه ما هو قاض .