فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 150012 من 466147

ومن لطيف الدلالة في هذا الدعاء أعنى دعاءه الاخير ما في قوله: (ولوالدي) حيث عبر بالوالد والوالد لا يطلق إلا على الأب الصلبى وهو الذي يلد ويولد الإنسان مع مافى دعائه الآخر: (واغفر لابي إنه كان من الضالين) والآيات الآخر المشتملة على ذكر أبيه آزر فإنها تعبر عنه بالاب والاب ربما تطلق على الجد والعم وغيرهما ، وقد اشتمل القرآن الكريم على هذا الإطلاق بعينه في قوله تعالى: (أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدى قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلها واحدا ونحن له مسلمون) (البقرة: 133) فإبراهيم جد

يعقوب وإسماعيل عمه وقد إطلق على كل منهما الأب ، وقوله تعالى فيما يحكى من كلام يوسف عليه السلام: (واتبعت ملة آبائى إبراهيم وإسحاق ويعقوب) (يوسف: 38) فإسحاق جد يوسف وإبراهيم عليه السلام جد أبيه وقد أطلق على كل منهما الأب .

فقد تحصل أن آزر الذي تذكره الآية ليس أبا لإبراهيم حقيقة وإنما كان معنونا ببعض الأوصاف والعناوين التي تصحح إطلاق الأب عليه ، وان يخاطبه إبراهيم عليه السلام بيا أبت ، واللغة تسوغ إطلاق الأب على الجد والعم وزوج أم الإنسان بعد أبيه وكل من يتولى أمور الشخص وكل كبير مطاع ، وليس هذا التوسع من خصائص اللغة العربية بل يشاركها فيه وفي أمثاله سائر اللغات كالتوسع في إطلاق الأم والعم والاخ والاخت والرأس والعين والفم واليد والعضد والأصبع وغير ذلك مما يهدى إليه ذوق التلطف والتفنن في التفهيم والتفهم .

فقد تبين أولا أن لا موجب للاشتغال بما تقدمت الإشارة إليه من الابحاث الروائية والتاريخية والأدبية في أبيه ولفظة آزر وانه هل هو اسم علم أو لقب مدح أو ذم أو اسم صنم فلا حاجة إلى شيء من ذلك في الحصول على مراد الآية .

على أن غالب ما أوردوه في هذا الباب تحكم لا دليل عليه مع ما فيه من إفساد ظاهر الآية وإخلال أمر السياق باعتبار التراكيب العجيبة التي ذكروها للجملة (آزر أتتخذ أصناما آلهة) من تقديم وتأخير وحذف وتقدير .

وثانيا: أن والده الحقيقي غير آزر لكن القرآن لم يصرح باسمه ، وإنما وقع في الروايات ويؤيده ما يوجد في التوراة أن اسمه (تارخ) . (1)

(1) هذا عدول عن الظاهر بغير دليل ، وهو كما ترى يؤيد مذهبه الشيعى فِي عصمة آباء وأجداد النبي (صلى الله عليه وسلم) فتأمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت