فإن الشاعر قرن في البيت الاستعارة في قوله"نزلت نزول الغيث"بالتشبيه فقد استعار الشاعر النزول للمدوح ، لأن حقيقة ما أراد: إذا استرضيت رضيت ، وأما التشبيه ففي قوله:"نزول الغيث"فإن التقدير: نزلت نزولا مثل نزول الغيث ، وقرن تجنيس التغاير في قوله"نزلت نزول الغيث"فإن اللفظة الأولى فعل والثانية اسم بالترشيح ، فإنه رشح بذلك التجنيس للإيغال ، وجاءت المبالغة مدمجة في التشبيه ، إذ شبه نزوله بنزول الغيث ، وقرن في البيت الثاني الاستعارة التي في قوله:"وقعت"بالتشبيه الذي في لفظ:"وقوع النار"وأدمج المبالغة في هذا التشبيه ، لأن قوله:"وقعت وقوع النار"مبالغة ، وأدمج في تجنيس التغاير الذي في لفظتي"وقعت"و"وقوع"، والترشيح للإيغال. وجميلة المقارنة في قول تميم بن مقبل:
لدن غدوة حتى نزعنا عشيّة وقد مات شطر الشمس والشطر مدنف
فإنه قرن في هذا البيت الإرداف والاستعارة ، لأنه عبر عن الغروب بموت شطر الشمس في أوائل العجز ، وهذا هو الإرداف ، واستعار للشطر الآخر الدنف وهو شدة المرض ، وهذا بليغ جدا حيث أتت المقارنة في عجز البيت وحده.
[سورة الأنعام (6) : الآيات 32 إلى 33]
وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلاَّ لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ (32) قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (33)
الإعراب: