فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 150010 من 466147

وقد كشف الله سبحانه عن هذه الحقيقة بقوله - وهو في صورة الاعتذار -: (ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولى قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم ، وما كان استغفار إبراهيم لأبيه الا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه إن إبراهيم لأواه حليم) (التوبة: 114) والآية بسياقها تشهد على أن هذا الدعاء إنما صدر منه عليه السلام في الدنيا وكذلك التبرى منه لا أنه سيدعو له ثم يتبرا منه يوم القيامة فإن السياق سياق التكليف التحريمي العام وقد استثنى منه دعاء إبراهيم ، وبين أنه كان في الحقيقة وفاء منه عليه السلام بما وعده ، ولا معنى لاستثناء ما سيقع مثلا يوم القيامة عن حكم تكليفي مشروع في الدنيا ثم ذكر التبرى يوم القيامة .

وبالجملة هو سبحانه يبين دعاء إبراهيم عليه السلام لأبيه ثم تبريه منه ، وكل ذلك في أوائل عهد إبراهيم ولما يهاجر إلى الأرض المقدسة بدليل سؤاله الحق واللحوق بالصالحين وأولادا صالحين كما يستفاد من قوله في الآيات السابقة: رب هب لي حكما وألحقني بالصالحين) الآية وقوله تعالى - ويتضمن التبرى عن أبيه وقومه واستثناء الاستغفار أيضا - (قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدأ بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده إلا قول إبراهيم لأبيه لاستغفرن لك وما أملك لك من الله من شيء) (المتحنه: 4) .

ثم يذكر الله تعالى عزمه عليه السلام على المهاجرة إلى الأرض المقدسة وسؤاله أولادا

صالحين بقوله: (فأرادوا به كيدا فجعلناهم الاسفلين ، وقال إنى ذاهب إلى ربى سيهدين ، رب هب لي من الصالحين) (الصافات: 100) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت