قال تعالى: {وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ} الأنعام: من الآية83 ، قال زيد بن أسلم وغيره: بالحجة والعلم, ولما غلب أعداء الله معه بالحجة ، وظهرت حجته عليهم ، وكسر أصنامهم ، فكسر حججهم ومعبودهم ، هموا بعقوبته وإلقائه في النار ، وهذا شأن المبطلين إذا غلبوا وقامت عليهم الحجة هموا بالعقوبة ، كما قال فرعون لموسى وقد أقام عليه الحجة: {لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهاً غَيْرِي لأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ} الشعراء:29 ، فأضرموا له النار وألقوه في المنجنيق ، فكانت تلك السفرة من أعظم سفرة سافرها وأبركها عليه ، فإنه ما سافر سفرة أبرك ولا أعظم ولا أرفع لشأنه وأقر لعينه منها ، وفي تلك السفرة عرض له جبريل بين السماء والأرض فقال:"يا إبراهيم ألك حاجة؟"قال:"أما إليك فلا".
قال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ
وَنِعْمَ الْوَكِيلُ آل عمران:173 ، قالها نبيكم ، وقالها إبراهيم حين ألقي في النار ، فجعل الله سبحانه عليه النار برداً وسلاماً.
وقد ثبت في صحيح البخاري: من حديث أم شريك أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الوزغ وقال:"كانت تنفخ على إبراهيم".
وهو الذي بنى بيت الله وأذن في الناس بحجه, فكل من حجه واعتمره حصل لإبراهيم من مزيد ثواب الله وإكرامه بعدد الحجاج والمعتمرين ، قال تعالى: {وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً} البقرة: من الآية125 ، فأمر نبيه صلى الله عليه وسلم وأمته أن يتخذوا من مقام إبراهيم مصلى تحقيقاً للاقتداء به وإحياء آثاره صلى الله على نبينا وعليه وسلم.