أولها - أن الفضل ليس بالغنى، ولا بالجاه ولا بالقوة في الدنيا، ولكن بمقدار شكر الله تعالى على ما أنعم، والإنسان في الوجود محفوف بنعم الله تعالى تحوط به من يوم خروجه إلى الحياة إلى وقت مفارقتها، وواجب عليه الشكر لها فشكر النعم واجب بمقتضى العقل والنقل، وبمقدار شكر النعمة يكون الفضل.
ثانيها - أن أولئك الذين يسارعون إلى الإيمان بوحدانية الديان، هم أصحاب الفضل؛ لأنهم هم الذين يسارعون إلى الإيمان، ودعوة الله وعبادته، والإذعان له.
ثالثها - أن الله هو وحده العالم بمن يستحق الفضل وبمن يشكره وهو المستحق للفضل منه، وأفعل التفضيل على غير بابه، والمراد أنه سبحانه يعلم الشاكرين علماً ليس فوقه علم، فهو وحده العليم، السميع البصير.
قوله تعالى: (وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ) .
السلام والسلامة بمعنى واحد. ومعنى"سلام عليكم"سلمكم الله في دينكم وأنفسكم؛ نزلت في الذين نهى الله نبيه - صلى الله عليه وسلم - عن طردهم؛ فكان إذا رآهم بدأهم بالسلام وقال:"الحمد لله الذي جعل في أمتي من أمرني أن أبدأهم بالسلام"فعلى هذا كان السلام من جهة النبي - صلى الله عليه وسلم -. وقيل: إنه كان من جهة الله تعالى، أي أبلغهم منا السلام، وعلى الوجهين ففيه دليل على فضلهم ومكانتهم عند الله تعالى. وفي صحيح مسلم عن عائذ بن عمرو أن أبا سفيان أتى على سلمان وصُهَيْبٍ وبلال ونفر فقالوا: والله ما أخذت سيوف الله من عنق عدو الله مأخذها؛ قال: فقال أبو بكر: أتقولون هذا لشيخ قريش وسيدهم؟! فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم -