فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 145582 من 466147

وقال القرطبي:

{فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الجاهلين} أي من الذين اشتد حزنهم وتحسروا حتى أخرجهم ذلك إلى الجزع الشديد، وإلى ما لا يَحِل؛ أي لا تحزن على كفرهم فتقارب حال الجاهلين.

وقيل: الخطاب له والمراد الأمة؛ فإن قلوب المسلمين كانت تضيق من كفرهم وإذايتهم. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 6 صـ}

وقال أبو حيان:

{فلا تكونن من الجاهلين} تقدم قول ابن عطية في أن تأسف وتحزن على أمر أراده الله تعالى، وأمضاه، وعلم المصلحة فيه.

وقال أيضاً: و {من الجاهلين} يحتمل في أن لا تعلم أن الله {لو شاء لجمعهم على الهدى} ويحتمل في أن تهتم بوجود كفرهم الذي قدره الله وأراده، وتذهب بك نفسك إلى ما لم يقدر الله، انتهى.

وضعف الاحتمال الأول بأنّه صلى الله عليه وسلم مع كمال ذاته وتوفر معلوماته وعظيم اطّلاعه على ما يليق بقدرة الحقّ جلّ جلاله، واستيلائه على جميع مقدوراته، لا ينبغي أن يوصف بأنه جاهل بأنه تعالى لو شاء لجمعهم على الهدى، لأن هذا من قبيل الدين والعقائد، فلا يجوز أن يكون جاهلاً بها، وكأن الزمخشري قد فسر قوله: {ولو شاء الله لجمعهم على الهدى} بأن تأتيهم آية ملجئة، ولكنه لا يفعل لخروجه عن الحكمة فقال في قوله: {فلا تكونن من الجاهلين} من الذين يجهلون ذلك ويرومون ما هو خلافه.

وأشار بذلك إلى الإتيان بالآية الملجئة إلى الإيمان وتقدم الكلام في الإلجاء.

وقيل: لا تجهل أنه يؤمن بك بعضهم ويكفر بعضهم، وضعف بأن هذا ليس مما يجهله صلى الله عليه وسلم.

وقيل لا تكوننّ ممن لا صبر له لأن قلة الصبر من أخلاق الجاهلين، وضعف بأنه تعالى قد أمره بالصبر في آيات كثيرة ومع أمر الله له بالصبر وبيان أنه خير يبعد أن يوصف بعد صبره بقلة الصبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت