فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 147576 من 466147

إن الضعفاء أول من يتبع الأنبياء، لأنهم غير مشغولين بالمال والبنين وزخارف الحياة، وضجاتها، ولجاجة القوة وخصوصًا ما يكون منها على غير أساس من الأخلاق، فنفوسهم تكون أقرب إلى الفطرة والاستقامة؛ ولذلك كان غالب الذين اتبعوا النبي - صلى الله عليه وسلم - من الضعفاء والعبيد، وكل الذين يحسون بآلام الحياة الدنيا، ورجاء حياة أخرى، ولقد سأل هرقل ملك الرومان أبا سفيان ابن حرب الذي كان قائد الشرك إبان ذاك عمن يتبع النبي - صلى الله عليه وسلم - أشراف الناس يتبعونه أم ضعفاؤهم؛ فقال: بل ضعفاؤهم، فقال هرقل: فكذلك أتباع الرسل.

وإن هذا بلا ريب اختبار لنفوس الأقوياء فقوله: (فتنا) معناها اختبرنا، وكان فتنة لهم من ناحيتين: الناحية الأولى أن جاههم مع كبريائهم سيكون حاجزًا لا يسهل دخول الإيمان في قلوبهم. الثانية سيجدون أن الذين يسبقونهم إلى الإسلام هم الضعفاء، فيكون ذلك صعوبة نفسية أخرى لَا تسهل دخول الحق إلى قلوبهم، ويقول قائلهم الضال: (. . . لَوْ كَانَ خَيْرًا مَّا سَبَقُونَا إِلَيْهِ) ، ومن يجتاز هاتين الصعوبتين من الأقوياء يكون إيمانه أرسخ من الجبال كأبي بكر الصديق، وعثمان بن عفان، وحمزة بن عبد المطلب، وعمر بن الخطاب،

وعبد الرحمن بن عوف، وغيرهم من الأقوياء ذوي الوجاهة في الجاهلية والوجهاء عند الله والناس في الإسلام.

والكاف في قوله تعالى: (وَكَذَلِكَ فَتَنَّا) ، للتشبيه، وقد شبهت الصورة الكلية لاختبار الله تعالى لخلقه، أو على الحقيقة معاملته معاملة المختبر لهم شبهت تلك الصورة بهذه الحالة القائمة، التي آمن فيها الضعفاء وسبقوا بها الأقوياء، وصار لهم فضل السبق، والتشبيه للتقريب والتوضيح، واللام في قوله تعالى: (لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا) للعاقبة أي: وما كانت هي الباعث على الاختبار، ولكن كانت عاقبة ونتيجة الاختبار.

(أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ) .

يثبت الله سبحانه وتعالى هذا النص بثلاثة أمور:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت