فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 148730 من 466147

{ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ} ؛ أي: يوقظكم في النهار، عطف على {يَتَوَفَّاكُمْ} ، وتوسيط الفعل بينهما لبيان ما في بعثهم من عظم الإحسان إليهم بالتنبيه على ما يكسبونه من السيئات. قال البيضاوي: أطلق البعث ترشيحًا للتوفي؛ أي: لما استعير التوفي من الموت للنوم .. كان البعث الذي هو في الحقيقة الإحياء بعد الموت ترشيحًا؛ لأنه أمر يلائم المستعار منه. وقيل: في الكلام تقديم وتأخير، والتقدير هو الذي يتوفاكم بالليل، ثم يبعثكم بالنهار، ويعلم ما جرحتم فيه. {لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى} ؛ أي: يوقظكم ويرسلكم لكسب أرزاقكم وأقواتكم ومناجاة إلهكم وخالقكم؛ لأجل أن يقضي أجلًا مسمى؛ أي: لأجل أن يستوفي ويستكمل المتيقظ آخر أجله وعمره المعين له في علمه تعالى، فإن لأعماركم آجالًا مقدرة مكتوبة لا بد من قضائها وإتمامها. ومعنى الآية: أن إمهاله تعالى للكفار ليس للغفلة عن كفرهم، فإنه عالم بذلك، ولكن ليقضى أجل مسمى؛ أي: معين لكل فرد من أفراد العباد من حياة ورزق {ثُمَّ} بعد انقضاء آجالكم وموتكم {إِلَيْهِ} سبحانه وتعالى، لا إلى غيره {مَرْجِعُكُمْ} ؛ أي: رجوعكم بالبعث بعد الموت {ثُمَّ} بعد بعثكم وحشركم {يُنَبِّئُكُمْ} ؛ أي: يخبركم {بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} في حياتكم الدنيا، ويجازيكم بذلك إن خيرًا فخير، وإن شرًّا فشر. والقادر على البعث مِن تَوفي النوم قادرٌ على البعث من توفي الموت، وفي ذكر الأجل المسمى والرجوع إلى الله تعالى لأجل الحساب والجزاء إيماء إلى تأييد ما تقدم من حكمة تأخير ما كان يستعجله مشركوا مكة من وعيد الله لهم، ووعده لرسله بالنصر عليهم، وبيان عذاب الآخرة فوق ما أنذروا به من عذاب الدنيا، فمن لم يدركه العذاب الأول .. لم يفلت من الثاني.

وقال أبو حيان: ولما ذكر تعالى النوم واليقظة .. كان ذلك تنبيهًا على الموت والبعث، وأن حكمهما بالنسبة إليه تعالى واحد، فكما أنام وأيقظ يميت ويحيي.

وقرأ طلحة وأبو رجاء: {ليقضي أجلًا مسمى} ببناء الفعل للفاعل، ونصب {أجلًا} ؛ أي: ليتم الله تعالى آجالهم، كقوله: {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ} . وفي قراءة الجمهور يحتمل أن يكون الفاعل المحذوف ضميره تعالى أو ضميرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت