فعلى هذا: معنى {يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ} ؛ أي: يقطع أرواحكم عن التعلق ببواطنكم؛ أي: يقطع تعلقها بالباطن، ومعنى {يَبْعَثُكُمْ فِيهِ} ؛ أي: يرد تعلقها بالباطن. وقيل: معنى {يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ} ؛ أي: يقبض أرواحكم عند النوم، وهذا مبني على أن في الجسد روحين: روح الحياة: وهي لا تخرج إلا بالموت، وروح التمييز: وهي تخرج بالنوم، فتفارق الجسد، فتطوف بالعالم وترى المنامات، ثم ترجع إلى الجسد عند تيقظه، وسيأتي بسط هذه المسألة وإيضاحها في سورة الزمر إن شاء الله تعالى. واقتصر هنا على الليل، وإن كان ذلك يقع في النهار؛ لأن الغالب أن يكون النوم فيه. {وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ} ؛ أي: ويعلم جميع ما كسبتم وعملتم في النهار؛ أي: يعلم جميع ما كسبتم حين اليقظة، ويكون معظم ذلك في النهار سواء أكان خيرًا أم شرًّا.
وفي"الفتوحات": والتقييد بالظرفين جري على الغالب، إذ الغالب أن النوم في الليل والكسب في النهار، وخصَّ النهار بالذكر دون الليل؛ لأن الكسب فيه أكثر؛ لأنه زمن حركة الإنسان، والليل زمن سكونه. اهـ"كرخي".