واتفق علماء التفسير بالمأثور على تفسير الكتاب المبين وأم الكتاب والذكر في نحو ما تقدم من الآيات والأحاديث باللوح المحفوظ، وهو شيء أخبر الله به، وأنه أودعه كتابه ولم يعرفنا حقيقته، فعلينا أن نؤمن بأنه شيء موجود، وأن الله قد حفظ كتابه فيه، وأما دعوى أنه جرم مخصوص في سماء معينة .. فمما لم يثبت عن المعصوم - صلى الله عليه وسلم - بالتواتر، فلا ينبغي أن يدخل في باب العقائد لدى المؤمنين.
وروي عن الحسن: أن حكمة كتابة الله لمقادير الخلق تنبيه المكلفين إلى عدم إهمال أحوالهم المشتملة على الثواب والعقاب. وزاد بعضهم حكمتين أخريين:
1 -اعتبار الملائكة عليهم السلام بموافقة المحدثات للمعلومات الإلهية.
2 -عدم تغيير الموجودات عن الترتيب السابق في الكتاب، ويؤيده ما روى البخاري عن أبي هريرة"جف القلم بما أنت لاق".
وقرأ ابن السميفع: {مفاتيح} بالياء، وروي عن بعضهم: {مفتاح الغيب} على الإفراد. وقرأ الحسن وابن أبي إسحاق وابن السميفع: {ولا رطبٌ ولا يابسٌ} بالرفع فيهما، والأولى أن يكونا معطوفين على موضع {مِنْ وَرَقَةٍ} ، ويحتمل الرفع على الابتداء، وخبره {إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} .
60 - {وَهُوَ} سبحانه وتعالى الإله {الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ} وينيمكم {بِاللَّيْلِ} ويراقبكم فيه، استعير التوفي من الموت للنوم؛ لما بينهما من المشاركة في إزالة الإحساس والتمييز، فإن أصل التوفي: قبض الشيء بتمامه.
وعبارة"زادة على البيضاوي"نصها: وعلى ما ذكره المصنف ليس في ابن آدم إلا روح واحدة، يكون لابن آدم بحسبها ثلاثة أحوال: حالة يقظة، وحالة نوم، وحالة موت، فباعتبار تعلقها بظاهر الإنسان وباطنه تعلقًا كاملًا تثبت له حالة اليقظة، وباعتبار تعلقها بظاهر الإنسان فقط تثبت له حالة النوم، وباعتبار انقطاع تعلقها عن الظاهر والباطن تثبت له حالة الموت.