فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 148638 من 466147

ومن أوضح الأمثلة التي تذكر في هذا المقام ما حكاه الإمام ابن القيم عن شيخ الإسلام ابن تيمية حين مر بقوم من التتار في دمشق، سكارى من شرب الخمر، فأنكر عليهم بعض أصحابه لاقترافهم هذا المنكر، ولكن الشيخ رضي الله نه بنور بصيرته، وسعة أفقه، وعمق فقهه القائم على الموازنة بين المصالح والمفاسد، قال لهم: دعوهم في سكرهم وشربهم، فإنما حرم الله الخمر، لأنها تصد عن ذكر الله وعن الصلاة وهؤلاء تصدهم الخمر عن سفك الدماء ونهب الأموال!

وهذا هو الفقه الحقيقي الذي لا يجمد بالحكم على حال واحدة، بل ينظر إلى العلل والمقاصد، ويدير عليها الأحكام -

وهذا كما يقال في القضايا الفقهية، يقال في القضايا السياسية والاجتماعية أيضا، وقضايا الإصلاح والتغيير، وما يتخذ له من وسائل وأدوات -

فقد يحسن في بلد ما المشاركة في الانتخابات، والدخول إلى المجالس النيابية محاولة للتأثير في السلطة التي أصبح بيدها التشريع والتقنين في الدول الديمقراطية، أو على الأقل، لإسماع صوت الإسلام عاليا، وإقامة الحجة وقطع الأعذار -

على حين يكون ذلك في بلد آخر عبثا لا طائل تحته، ولا جدوى منه، وربما كان مشاركة في تضليل الأمة عن الاستبداد الذي يحكمها ويتسلط عليها -

3 -حتمية الاختلاف في تكييف الواقع (تحقيق المناط) :

ربما يعين على التسامح فيما يختلف فيه العاملون للإسلام اليوم: أن كثيرا من ألوان الخلاف الذي نشهده على الساحة الإسلامية، ليس خلافا على الحكم الشرعي من حيث هو، ولكنه خلاف على تكييف الواقع، الذي يترتب عليه الحكم الشرعي، وهو ما يسميه الفقهاء (تحقيق المناط) -

فالجميع متفقون على أن الحاكم الذي يدع الحكم بما أنزل الله، إنكارا ورفضا له، أو استخفافا به، وتفضيلا لحكم البشر عليه، هو كافر بلا نزاع، ولا يستحق أن يكون في زمرة المسلمين، وينطبق عليه ظاهر قوله تعالى: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) (المائدة: 44) دون أي حاجة إلى تأويل، بخلاف من يتركه ضعفا، أو خضوعا أمام القوى الأجنبية، أو حرصا على الكرسي - - الخ -

ولكن يأتي الخلاف في أن حكام البلد الفلاني هؤلاء: هل هم من الصنف الأول أو من الصنف الآخر؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت