فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 148639 من 466147

هنا يقول البعض: إن هؤلاء رافضون جاحدون، مستخفون، فهم كفرة مرتدون مارقون -

ويقول آخرون: بل هم قوم ضعفاء مهازيل، عبيد للمناصب، ليس لديهم من قوة الدين، ولا قوة النفس، ما يجعلهم يقولون بملء أفواههم: لا -

وغيرهم يحاول أن يبرر موقفهم بأنه من إملاء الضرورة، لأن الأجنبي ما زال يتحكم في مقدراتهم، ونفوذه لم يبرح قائما، وإن جلت جيوشه، ورحلت عساكره، فهو الذي يمد بالسلاح والقوت، ويعطي القروض، ويمنح المعونات!

ومثل ذلك: الموقف من تغيير المنكر بالقوة، فلا خلاف أن من ملك القدرة والاستطاعة، ولم يخش أذى ولا ضرر أحد يعجز عن احتماله هو ومن يحمل تبعته ولم يخف من وقوع منكر أكبر من المنكر الذي يريد تغييره، فإن له ـ بل عليه ـ أن يغير المنكر بيده - وإلا انتقل من اليد إلى اللسان، ثم إلى القلب، وذلك أضعف الإيمان -

ولكن الخلاف يظهر هنا في تحقيق هذا المناط، أعني هل فلان خاصة أو هذه الفئة من الناس: أهي قادرة على إزالة المنكر بيدها بالشروط التي ذكرناها أم لا؟

هنا تختلف الأنظار، وتتفاوت الأفكار -

فمن الناس من يبالغون في تقدير قوتهم الذاتية بحيث يحسبون إنهم على تغيير المنكر قادرون، لمجرد أنهم يستطيعون أن يحرقوا حانة، أو يحطموا زجاجة خمر، أو يفضوا حفلا ماجنا بالعنف، غافلين عما قد يسببه ذلك من آثار وأضرار قد تكون أضعاف المنكر نفسه الذي أريد تغييره -

وفي مقابل هؤلاء قوم يغلون في تقليل حجمهم، وإظهار أنفسهم بمظهر الضعف، حتى أنهم لا ينكرون المنكر بمجرد القول والبيان -

وآخرون متوسطون بين هؤلاء وأولئك، ينظرون إلى الأمر من جميع جوانبه ناظرين إلى ما يصيب إخوانهم وأهليهم، ويصيب سمعة الإسلام ودعاته، موازين بين المصالح والمفاسد، مقدمين درء المفسدة على جلب المصلحة، يفوتون أدنى المصلحتين، ويقبلون أهون الشرين -

شبهات:

ويقول بعض المخلصين المتحمسين: كيف نتعاون أو نتجمع مع المبتدعين ونغض الطرف عن بدعتهم، وقد أمرنا أن نهجرهم ولا نسلم عليهم؟

ونقول: إن البدع مراتب وأنواع، فمنها ما يصل بصاحبه إلى درجة الكفر البواح، ومنها ما دون ذلك - -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت