فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 148637 من 466147

وكذلك يتعدد الصواب باعتبار تغير المكان وتأثيره في تكوين الرأي وتحديد الحكم، وهو ما جعل الفقهاء يقررون أحكاما لدار الإسلام، وأخرى لدار الحرب أو دار العهد، حتى أجاز أبو حنيفة التعامل بالعقود الفاسدة، ومنها الربا، خارج دار الإسلام، ما دام ذلك بالتراضي، ودون غدر ولا خيانة -

وهي التي جعلت الفقهاء يقررون أن من أنكر الفرائض، أو المحرمات المعلومة من الدين بالضرورة، يحكم عليه بالردة، إلا أن يكون ناشئا ببادية بعيدة عن أمصار الإسلام ومواطن العلم، فيعذر لبداوته، ويعطي فرصة ليتعلم ويتفقه -

وفي تعدد الصواب، وتغير الحكم بتغير الأحوال، سواء كانت أحوال الفرد أم أحوال الجماعة، نجد أمثلة كثيرة، وأحكاما شتى -

وهو ما جعل الرسول صلى الله عليه وسلم يعطي أجوبة مختلفة للسؤال الواحد مراعيا أحوال السائلين، كالطبيب يختلف وصفه للدواء باختلاف أحوال المرضى - وهو أيضا ما جعله يقبل من بعض الناس ما لا يمكن أن يقبله من غيرهم - - مثل موقفه من الأعرابي الذي بال في المسجد على مرأى من الناس، وهم الصحابة به، ورفق الرسول به، وأمر الصحابة أن يقدروا ظروف بداوته، وأنه لم يتأدب بعد بأدب الإسلام، فقال لهم: لا تزرموه (أي لا تقطعوا عليه البول) وصبوا عليه ذنوبا من ماء، فإنما بعثتم ميسرين، ولم تبعثوا معسرين -

ولهذا كانت فتوى النبي صلى الله عليه وسلم في الوقائع الشخصية لا يؤخذ منها ـ بالضرورة ـ حكم عام، لجواز أن تكون الخصوصية مراعاة فيها، ومن هنا قال الفقهاء والأصوليون: وقائع الأحوال أو الأعيان لا عموم لها -

كما وجدنا الصحابة ينظرون إلى هذا التغير في أحوال الناس، فيعالجونه بما يناسبه من الأحكام -

وهذا سر تغيير أحكامهم في قضية مثل عقوبة شارب الخمر، فأبو بكر يجلد أربعين، وعمر يجلد ثمانين، حين رأى الناس تمادوا في الشرب فرأى الزيادة في العقوبة ردعا وزجرا -

وقال عمر بن عبد العزيز: تحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من فجور - ورفض مبدأ الهدية له ولولاته، ولما قيل له: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قبل الهدية، قال: كانت له ـ صلى الله عليه وسلم ـ هدية، وهي لنا رشوة!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت