فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 148636 من 466147

وكذلك يكون صواب المجتهد في قضية إذا نظر إلى المكان والبيئة والمحيط فيكون صوابا بالنسبة له، وإن لم يكن صوابا بالنسبة لغيره، فدار الإسلام غير دار الكفر، ودار السنة غير دار البدعة، والبادية غير الحضر -

وكذلك يكون الصواب مع المجتهد في حال معينة، ويكون مع غيره في حال أخرى - فحال الضعف غير حال القوة، وحال الاستضعاف غير حال التمكين، وحال السعة غير حال الضرورة، وحال الحديث العهد بالإسلام، غير حال العريق في الإسلام الناشئ في أحضانه -

وهذا هو ما اعتمده المحققون في القول بتغير الفتوى بتغير الزمان والمكان والحال والعرف وغيرهما من موجبات التغيير -

وهي قاعدة مشهورة، وقد وفقني الله لإقامة الأدلة عليها من القرآن العزيز والسنة المشرفة، وهدي الصحابة، وعمل الأئمة، وذلك في دراستي عن (عوامل السعة والمرونة في الشريعة الإسلامية) في تعدد الصواب بسبب تغير الزمان، رأينا الصحابة يقرون أحكاما لم تكن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، اقتضاها تغير الزمان، مثل رفض عمر تقسيم سواد العراق بين الفاتحين، خلافا لما فعله النبي صلى الله عليه وسلم في خيبر - ومثل كتابة عثمان المصاحف وجمعه الناس عليها، وإحراقه ما عداها، خشية اختلاف الكلمة -

ومثل تضمين علي الصناع إذا هلك ما تحت أيديهم من متاع، على خلاف ما كان متبعا من قبل، لما تغير الناس وخيف على أموال الناس - ولما سئل في ذلك قال رضي الله عنه: لا يصلح للناس إلا ذاك - ورأينا أصحاب الأئمة يخالفون شيوخهم لاختلاف زمانهم عن زمن من قبلهم، وهذا ما سجله تاريخ الفقه بوضوح، كما قيل في بعض الخلاف بين أبي حنيفة وصاحبيه أبي يوسف ومحمد: إنه اختلاف عصر وزمان وليس اختلاف حجة وبرهان -

وهو الذي جعل إماما مثل ابن أبي زيد القيرواني صاحب (الرسالة) المشهورة في المذهب المالكي يقتني كلبا للحراسة مخالفا ما أثر عن مالك من كراهية ذلك - فلما لامه من لامه على مخالفته لإمام المذهب قال: لو كان مالك في زماننا لاتخذ أسدا ضاريا!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت