فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 148635 من 466147

بل نقل عن بعض علماء السلف من طرد ذلك في المسائل الاعتقادية غير الأساسية التي اختلف فيها طوائف الأمة، لعدم وجود نصوص قطعية الثبوت والدلالة فيها مثل أفعال العباد، وإرادة المعاصي، ونحوها، فقد نقل عن عبيد الله بن الحسن العنبري أنه قال عن المختلفين في هذه الأمور: هؤلاء قوم عظموا الله، وهؤلاء قوم نزهوا الله!

وهذا مقبول في المسائل الدقيقة التي حار فيها البشر من قديم، والمجتهد فيها مأجور إن شاء الله، وإن أخطأ، كما قرره ابن تيمية وابن القيم وغيرهما -

وأما من لا يرى تصويب كل المجتهدين بإطلاق، وهم جمهور علماء الأمة، وأن المجتهد قد يخطئ وقد يصيب، وهو ما تشهد له ظواهر النصوص من القرآن والسنة، وتؤيده الأدلة، فعندهم يمكن أن يتعدد الصواب أيضا في حالات معينة -

فهناك أشياء أراد الشارع نفسه أن تكون على أوجه مختلفة، وأقرها كلها ولم يقصر الصواب على وجه واحد منها -

ومن أوضح الأمثلة على ذلك تعدد أوجه القراءة للقرآن الكريم، الذي ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، من طرق بلغت حد التواتر القطعي، وغدونا نرى أثره في القراءات السبع أو العشر المعروفة، والتي يسمعها المسلمون في كل مكان ويرون اختلافها، ولا يجدون فيه أي حرج في دينهم، ومن آثارها طبع مصاحف تختلف باختلاف هذه القراءات، مثل مصاحف المشارقة المطبوعة على أساس رواية حفص عن عاصم، ومصاحف المغاربة المطبوعة على أساس رواية ورش عن نافع -

وأصل هذا ما أقرأه النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه، فأقرأهم على أكثر من وجه أو أكثر من حرف، حتى إن بعضهم في أول الأمر أنكر على بعض قراءته المخالفة لما تلقاه، ثم عرفوا أنهم جميعا مصيبون، وأن هذا أمر مقصود من النبي عليه الصلاة والسلام ولهذا قال لابن مسعود ومن خالفه:"كلاكما محسن"كما تقدم -

هناك قضايا يمكن أن يتعدد فيها الصواب بقيود معينة -

على أن معنى أن يكون الصواب مع هذا المجتهد في زمان، ومع مخالفه في زمان آخر -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت