ومعنى الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم من شدة غضبه احمر وجهه احمرار يشبه فقئ حب الرمان الأحمر في الوجه -
وقوله للصحابة:"أبهذا أمرتم أو لهذا خلقتم"ينكر عليهم أن ينفقوا جهودهم وأوقاتهم في هذا البحث الذي لا طائل تحته، ولا ثمرة من ورائه فما أمرهم الله بهذا، ولا خلقهم لهذا، إنما خلقهم وخلق العالم من حولهم ليبلوهم: أيهم أحسن عملا -
وأبرز ما أنكره عليهم النبي صلى الله عليه وسلم: أنهم يضربون القرآن بعضه ببعض، وقد أنزل الله كتابه ليصدق بعضه بعضا، (ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا) (سورة النساء: 82) -
وهذا يحدث غالبا من اتباع المتشابهات، التي تختلف دلالاتها، وتتعارض ظواهرها، دون أن ترد إلى المحكمات البينات، التي إذا تدبرها المنصف حسمت النزاع -
وهذا ما يبدو من اتجاه هذا المجلس الذي ثار فيه الجدل بين الصحابة حول موضوع من أدق المواضيع وأغمضها، وهو: القدر -
* تجنب القطع والإنكار في المسائل الاجتهادية:
ومما يقرب المسافة بين الداعين إلى الإسلام في الأمور الخلافية: تجنب القطع في المسائل الاجتهادية، التي تحتمل وجهين أو رأيين أو أكثر، وكذلك تجنب الإنكار فيها على الآخرين - ولهذا قرر علماؤنا: أنه لا إنكار من أحد على أحد في المسائل الاجتهادية، فالمجتهد لا ينكر على مجتهد مثله، والمقلد لا ينكر على مقلد مثله كذلك، بله أن ينكر على مجتهد -
وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عمن يقلد بعض العلماء في مسائل الاجتهاد: فهل ينكر عليه أم يهجر؟ وكذلك من يعمل بأحد القولين؟
فأجاب: الحمد لله - مسائل الاجتهاد من عمل فيها بقول بعض العلماء لم ينكر عليه ولم يهجر، ومن عمل بأحد القولين لم ينكر عليه، وإذا كان في المسألة قولان: فإن كان الإنسان يظهر له رجحان أحد القولين عمل به وإلا قلد بعض العلماء الذين يعتمد عليهم في بيان أرجح القولين، والله أعلم -
وسئل في مقام آخر رحمه الله: عمن ولي أمرا من أمور المسلمين، ومذهبه لا يجوز"شركة الأبدان"فهل يجوز له منع الناس من العمل بها؟