فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 147651 من 466147

أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ).

وإنما ذلك من حقيقة وصفهم بما وصفهم به، لعدم النور الذي يقوم لأهليه

مقام وصفه جل وصفه:(مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ

الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ)وسيأتي شرح ذلك إن

شاء الله تعالى، أحاطت بأولئك الظلمات لكفرهم، وأحدقت بذواتهم دياجي

جهلهم، وعموا لذلك وصموا فلم يجيبوا الداعي ولا سمعوا المنادي.

(فصل)

ذكر اللَّه - جلَّ جلالُه - آياته في السماوات والأرض شواهد على توحيده، ودلالات

مبينات لصدق رسله - صلوات الله وسلامه على جميعهم - وإعلامًا بالحق

الموجود في الدار الآخرة الذي تضمنه وعده الحق وعيده كما جعلها آيات على

وجود أسمائه الحسنى، وصفات ذاته الكاملة الحق العلي من عظيم قدرته، وإحاطة

علمه بهدايته وإضلاله من سبق علمه العلي - جلَّ جلالُه - بضلاله هذا بفضله وهذا بعدله.

ثم قال جل وعلا: (وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ مَنْ يَشَإِ اللَّهُ

يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (39) . إذ كل ما في

السماوات والأرض مفطور على الإسلام، مجبول على الدين القيم، من استرشدها

رشد، ومن اهتدى بها هدي، ويبصر مواقع أحكام الله - عز وجل - وعدله في خليقته، حتى

كأنه لقوة يقينه مشاهد بفعله مبادئ الصنع عن تأسيس التقدير السابق في الأزل، قائم

بلبِّه على تفصيله وتوصيله إلى تمامه.

ويرى جملة الخليقة شخصًا قائمًا بين يدي مالكه - عز وجل - ، معبدًا له محتسبًا، قد

أحاطت به مسكنة المقدار وتخلله الأمر، وجرى فيه الروح أكرم من جريان الأرواح

في الأجسام، ويرى سريان العبادة في جملته وأعضائه وأجزائه، وأجزاء أجزائه إلى

منتهى التحصيل تسبيحًا وتحميدًا، وتهليلا وتكبيرًا، وصلاةً وشهادةً، وخشوعًا

وإنفاقًا مما عنده، وصومًا وحجًّا لفاطره، قانتًا له على ذلك.

(فصل)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت