فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 147200 من 466147

فالمريض - على سبيل المثال - فتنة للصحيح ، والصحيح فتنة للمريض ، ويستقبل المريض قدر الله في نفسه ولا ينظر بحقد أو غيظ للصحيح ، ولكن له أن ينظر هل يستعلي الصحيح عليه ويستذله ، أو يقدم له المساعدة؟ والفقير فتنة للغني ، وهو ينظر إلى الغني ليعرف أيحتقره ، أيحرجه ، أيستغله ، والغني فتنة للفقير ، يتساءل الغني أينظر إليه الفقير نظرة الحاسد . أم الراضي عن عطاء الله لغيره . وهكذا تكون الفتن .

إن من البشر من هو موهوب هبة ما ، وهناك من سلب الله منه هذه الهبة ، وهذا العطاء وذلك السلب كلاهما فتنة ؛ لنؤمن بأن خالق الوجود نثر المواهب على الخلق ولم يجعل من إنسان واحد مجمع مواهب ؛ حتى يحتاج كل إنسان إلى مواهب غيره ، وليقوم التعاون بين الناس ، وينشأ الارتباط الاجتماعي .

وعندما يخلق الله الإنسان بعاهة من العاهات فهو سبحانه يعوضه بموهبة ما . هكذا نرى أن العالم كله قد فتن الله بعضه ببعض ، وكذلك كانت الجماعة المؤمنة فتنة للجماعة الكافرة ، وكانت الجماعة الكافرة فتنة لرسول الله ، ورسول الله فتنة لهم فساعة يرى رسول الله الكفار وهم يجترئون عليه ويقولون:

{وَقَالُواْ لَوْلاَ نُزِّلَ هذا القرآن على رَجُلٍ مِّنَ القريتين عَظِيمٍ} [الزخرف: 31] .

يعرف أن هؤلاء القوم يستكثرون عليه أن ينزل عليه هذا القرآن العظيم ، وفي هذا القول فتنة واخْتبار لرسول الله ، وهو يصبر على ذلك ويمضي إلى إتمام البلاغ عن الله ولا يلتفت إلى ما يقولون ، بل يأخذ هذا دليلاً على قوة المعجزة الدالة على صدق رسالته .

والجماعة التي استكبرت وطلبت طرد المستضعفين هم فتنة للمستضعفين ، والمستضعفون فتنة لهم ، فلو أن الإيمان قد اختمر في نفوس المستكبرين لما استكبروا أن يسبقهم الضعاف إلى الإيمان برسول الله صلى الله عليه وسلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت