فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 145200 من 466147

27 - {وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ} ؛ أي: ولو تبصر يا محمد أو أيها السامع ما يحل بهؤلاء الكفار الذين ينهون عنك وينأون عنك من الفزع والهول والشدة والندم على كفرهم، والحسرة على ما فرط منهم في جنب الله حين وقفوا وعرضوا على النار الأخروي؛ أي: حين تعرضهم ملائكة العذاب من أرض الموقف على النار .. لرأيت أمرًا عجيبًا، وموقفًا فظيعًا، فجواب لو محذوف كما قدرنا، و {تَرَى} بصرية تتعدى إلى مفعول واحد كما قدرنا أيضًا؛ أي: لو رأيت ما يحل بهم في تلك الحالة .. لرأيت ما لا يحيط به الوصف، ولا يقدر على التعبير عنه اللسان، ولا يبلغ تصويره البيان، ولو أؤتِيَ المتكلم بلاغة سحبان.

ثم ذكر ما يحدث منهم حينئذ، فقال: {فَقَالُوا} معطوف على {وُقِفُوا} ؛ أي: فيقول هؤلاء المشركون بربهم إذا حبسوا على النار {يَا لَيْتَنَا} ؛ أي: يا قومنا نتمنى أن {نُرَدُّ} ونرجع إلى الدنيا حتى نتوب إلى الله، ونعمل صالحًا، {وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا} وحججه التي نصبها دلالة على وحدانيته، وصدق رسله {وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} ؛ أي: من المصدقين به وبرسله، ومن المتبعين لأمره ونهيه.

والخلاصة: أنهم حين عاينوا الشدائد والأهوال بسبب تقصيرهم .. تمنوا الردَّ إلى الدنيا ليسعوا في إزالة ذلك التقصير، ويتركوا التكذيب بالآيات، ويعملوا صالح العمل، وتمني هذا الرد إلى الدنيا بناء على جهلهم أنه محال، أو أنهم مع علمهم باستحالته لا مانع من تمنيه على سبيل التحسر؛ لأنه يصح أن يتمنى ما لا يكون.

وقرأ الجمهور: {وُقِفُوا} مبنيًّا للمفعول، ومعناه عند الجمهور: حبسوا على النار، ووقف في هذه القراءة متعد، ومصدره: الوقف، وقد سمع في المتعدي: أوقف، وهي لغة قليلة، وقرأ ابن السميفع وزيد بن علي {وُقِفُوا} مبنيًّا للفاعل من وقف اللازم، ومصدره: الوقوف، والمعنى: على هذه القراءة؛ أي: ولو تراهم حين يكونون في جوف النار، وتكون النار محيطةً بهم ويكونون غائصين فيها مقدار عذابها .. لرأيت منظرًا هائلًا، وحالًا فظيعًا، وإنما صح على هذا التقدير أن يقال: وقفوا على النار؛ لأنها دركات وطبقات بعضها فوق بعض، فيصح هناك معنى الاستعلاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت